معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٦ - مسألة ما يجب في السجود
[دليل وجوب الإيماء في السجود لمن لم يتمكن منه]
و استدلّوا على الإيماء برواية ضعيفة [١] مقتضاها وجوب الإيماء قائماً بعد الرفع من الركوع، مع أنّهم حكموا بوجوب الجلوس مستدلّين بأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور؛ فالأولى أن يستدلّ على ذلك بموثّقة الساباطى عن الصادق (عليه السلام): «فِي الرَّجُلِ يُومِئُ فِي الْمَكْتُوبَةِ [وَ النَّوَافِلِ] [٢] إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَسْجُدُ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَوْضِعٌ يَسْجُدُ فِيهِ، قَالَ: إِذَا كَانَ هَكَذَا فَلْيُومِ فِي الصَّلَاةِ كُلِّهَا» [٣]. و عن أبي بصير عنه (عليه السلام) قال: «مَنْ كَانَ فِي مَكَانٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَرْضِ فَلْيُومِ إِيمَاءً» [٤].
و ينبغي أن يراد بهما ما إذا لم يتمكّن من وضع الجبهة مطلقاً و لو على ما لا يصحّ السجود عليه، لأنّه لو قدر على ذلك فالظاهر أنّه يتعيّن عليه، لأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور.
[جواز السجود على ما لا يصح السجود عليه، في حال الضرورة و التقية]
و يدلّ على جواز السجود على ما لا يصحّ السجود عليه حال الضرورة صحيحةُ القاسم بن الفضيل عن الرضا (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، الرَّجُلُ يَسْجُدُ عَلَى كُمِّهِ مِنْ أَذَى الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ» [٥]، و صحيحة عليّ بن يقطين عن الكاظم (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَسْجُدُ عَلَى الْمِسْحِ وَ الْبِسَاطِ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ إِذَا كَانَ فِي حَالِ تَقِيَّةٍ» [٦]. و «المِسح» البساط الذي لا خمل له و يقال له «البلاس».
[١]. التهذيب، ج ٣، ص ١٧٥، ح ٣؛ الوسائل، ج ٥، ص ١٤٢، ح ٦١٥٨.
[٢]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٣]. التهذيب، ج ٣، ص ١٧٥، ح ٢؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٧٥، ح ٨٢٢٢.
[٤]. التهذيب، ج ٣، ص ١٧٥، ح ١؛ الفقيه، ج ١، ص ٢٤٦، ح ٧٤٤؛ الوسائل، ج ٥، ص ١٤١، ح ٦١٥٦.
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٠٦، ح ٩٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٣٣، ح ١٠؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٥٠، ح ٦٧٦٢.
[٦]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٠٧، ح ١٠١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٣٢، ح ٤؛ الفقيه، ج ١، ص ٢٧٠، ح ٨٣٥؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٤٩، ح ٦٧٥٨.