معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥١ - مسألة الواجب من التشهّد
و الأخرى رواها زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: مَا يُجْزِي مِنَ الْقَوْلِ فِي التَّشَهُّدِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ [١]؟ قَالَ: أَنْ تَقُولَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. قُلْتُ: فَمَا يُجْزِي مِنْ تَشَهُّدِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ؟ قَالَ: الشَّهَادَتَانِ» [٢].
و مقتضى هاتين الروايتين وجوب التشهّد الكامل و عدم وجوب الشهادة بالرسالة في التشهّد الأوّل. و الأوّل غير بعيد و الثاني لم يقل به أحد.
و ربّما يؤوّل الثانية بأنّ سكوته (عليه السلام) عن الشهادة بالرسالة في التشهّد الأوّل إنّما هو لظهور الحال من التلازم العادي بينهما في التلفّظ.
[رد الاستدلال على عدم وجوب الصلاة على محمد و آله (عليهم السلام) في التشهد]
ثمّ لا يخفى أنّ هاتين الروايتين لا دلالة فيهما على عدم وجوب الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، لأنّها ليست في الحقيقة تشهّداً، و سؤال محمّد بن مسلم و زرارة إنّما وقع عن التشهّد، فأجابهما الإمامان (عليهما السلام) عمّا سألا عنه. كذا قيل [٣]، و أنت خبير بأنّ هذا لا يجري في رواية ابن مسلم.
[الاستدلال بالروايات على وجوب الصلاة على محمد و آله (عليهم السلام) في التشهد]
هذا، و قد نقل في المعتبر [٤] الإجماع على وجوب الصلاة على النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، و استدلّ عليه بصحيحة أبي بصير و زرارة عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «إِنَّ مِنْ تَمَامِ الصَّوْمِ إِعْطَاءُ الزَّكَاةِ كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله و سلم) تَمَامُ الصَّلَاةِ، لِأَنَّ مَنْ صَامَ وَ لَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ فَلَا صَوْمَ لَهُ إِذَا تَرَكَهَا عَمْداً، وَ لَا صَلَاةَ لَهُ إِذَا تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ وَ آلِهِ [٥]» [٦].
[١]. «ل»: «الأوليين».
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ١٠٠، ح ١٤٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٤١، ح ١؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٩٦، ح ٨٢٧٢.
[٣]. الحبل المتين، ص ٢٥٠.
[٤]. المعتبر، ج ٢، ص ٢٢٧.
[٥]. المصدر: «على النبي».
[٦]. الفقيه، ج ٢، ص ١٨٣، ح ٢٠٨٥؛ الوسائل، ج ٩، ص ٣١٨، ح ١٢١١٤.