معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٨ - مسألة ما يستحبّ في الجماعة
[ل من أهل الفضل و العقل]
و منها أن يكون في الصفّ الأوّل أهل الفضل- أعني المزيّة الكاملة من علم أو عمل أو عقل- و في الثاني مَن دونهم و هكذا، لقول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم):
«لِيَلِنِي أُولُوا الْأَحْلَامِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ النِّسَاءُ» [١].
و لقول الباقر (عليه السلام): «لِيَكُنِ الَّذِينَ يَلُونَ الْإِمَامَ أُولِي الْأَحْلامِ مِنْكُمْ وَ النُّهَى؛ فَإِنْ نَسِيَ الْإِمَامُ أَوْ تَعَايَا قَوَّمُوهُ» [٢]. و «الأحلام» جمع حلم بالكسر و هو العقل، و «النُّهى» بالضمّ العقل أيضاً، و «تعايا» أي لم يهتد لوجه مراده أو عجز عنه و لم يطق أحكامه.
و لأنّ أفضل الصفوف أوّلها، لقول الكاظم (عليه السلام): «إِنَّ الصَّلَاةَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ كَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» [٣]؛ فينبغي أن يكون الأفضل للأفضل. و يكره تمكين الصبيان منه. قاله الأصحاب.
[كون يمين الصف لأفاضل الصف]
و منها أن يكون يمين الصفّ لأفاضل الصفّ، لما روي [٤] من أنّ الرحمة تنتقل من الإمام إليهم ثمّ إلى يسار الصفّ ثمّ إلى الثاني و التقريب ما تقدّم. و روى الكليني (رحمه الله): «إِنَّ فَضْلَ مَيَامِنِ الصُّفُوفِ عَلَى مَيَاسِرِهَا كَفَضْلِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَرْدِ» [٥].
[استحباب إقامة الصفوف و تسويتها]
و منها إقامة الصفوف و أمر الإمام بها، و هو مؤكّد، لقول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) حين رأى رجلًا بادياً صدره من الصفّ: «عِبَادَ اللَّهِ لَتُسَوُّونَ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ» [٦].
و عنه (صلى الله عليه و آله و سلم): «أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ؛ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَ لَا تُخَالِفُوا فَيُخَالِفَ اللَّهُ قُلُوبَكُمْ [٧]» [٨].
و عنه (صلى الله عليه و آله و سلم): «سَوُّوا بَيْنَ صُفُوفِكُمْ وَ حَاذُوا بَيْنَ مَنَاكِبِكُمْ، لَا يَسْتَحْوِذُ عَلَيْكُمُ الشَّيْطَانُ» [٩]. و عنه (صلى الله عليه و آله و سلم): «إنّ تَسْوِيةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامَ الصَّلَاةِ» [١٠]. و الأخبار في ذلك من طرق الخاصّة و العامّة كثيرةٌ جدّاً.
[١]. مسند أحمد، ج ٤، ص ١٢٢؛ سنن الدارمي، ج ١، ص ٢٩٠؛ صحيح مسلم، ج ٢، ص ٣٠؛ سنن النسائي، ج ٢، ص ٩٠ مع تفاوت.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٣٧٢، ح ٧؛ التهذيب، ج ٣، ص ٢٦٥، ح ٧١؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٠٥، ح ١٠٧٣٨.
[٣]. الفقيه، ج ١، ص ٣٨٥، ح ١١٤٠؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٠٧، ح ١٠٧٤٥.
[٤]. رواه الشهيد في الذكرى، ج ٤، ص ٤٣٧.
[٥]. الكافي، ج ٣، ص ٣٧٣، ح ٨؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٠٧، ح ١٠٧٤٢.
[٦]. مجموعة ورّام، ج ٢، ص ٢٦٧؛ مستدرك الوسائل، ج ٦، ص ٥٠٧، ح ٧٣٧٨.
[٧]. «ل» و المصدر: «بين قلوبكم».
[٨]. الفقيه، ج ١، ص ٣٨٥، ح ١١٣٩؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤٢٣، ح ١١٠٧٤.
[٩]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٨٣، ح ١٥٩؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤٢٣، ح ١١٠٧٣.
[١٠]. مسند أحمد، ج ٣، ص ١٧٧؛ سنن ابن ماجة، ج ١، ص ٣١٧، ح ٩٩٣؛ مسند أبي يعلى، ج ٥، ص ٣٥٤، ح ٢٩٩٧.