معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٥ - مسألة ما يستحب في القراءة
و تخصيص ابن إدريس [١] طاب ثراه بالركعتين الأوليين يدفعه شمول النصّ، و ايجاب أبي الصلاح (قدس سره) [٢] فيهما و إيجاب ابن البرّاج (رحمه الله) [٣] مطلقاً يدفعهما الأصل و الشهرة و ما رواه الحلبي عن الصادق (عليه السلام) فيمن يقرأ «بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ»؛ قال: «إِنْ شَاءَ سِرّاً وَ إِنْ شَاءَ جَهْراً» [٤].
[الترتيل في القراءة]
و منها الترتيل، و هو حفظ الوقوف و بيان الحروف كما روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) [٥]. و فسّر الأوّل بالوقف التامّ و الحسن، و الثاني بالإتيان بصفاتها المعتبرة من الهمس و الجهر و الاستعلاء و الإطباق و غيرها. و استحبابه إجماعيّ. قاله بعض الأصحاب [٦].
قال اللّه تعالى: «وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» [٧]، و قال الصادق (عليه السلام): «يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ إِذَا صَلَّى أَنْ يُرَتِّلَ قِرَاءَتَهُ» [٨].
و لا يجب الوقف في مواضعه، بل متى شاء وقف و متى شاء وصل مع المحافظة على النظم. قاله جماعة من الأصحاب [٩].
و يدلّ عليه صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم (عليه السلام) في الرجل يقرأ فاتحة الكتاب و سورة أخرى في النفس الواحد؛ قال: «إِنْ شَاءَ قَرَأَ فِي نَفَسٍ وَ إِنْ
[١]. السرائر، ج ٢، ص ٢١٨.
[٢]. الكافي في الفقه، ص ١١٧.
[٣]. المهذّب، ج ١، ص ٩٧.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ٦٨، ح ١٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣١٢، ح ٨؛ الوسائل، ج ٦، ص ٦١، ح ٧٣٤٩.
[٥]. «ج»: «أمير المؤمنين علي (عليه السلام)». البحار، ج ٨١، ص ١٨٨.
[٦]. المدارك، ج ٣، ص ٣٦١.
[٧]. المزّمّل/ ٤.
[٨]. التهذيب، ج ٢، ص ١٢٤، ح ٢٣٩؛ الوسائل، ج ٦، ص ٦٨، ح ٧٣٦٨.
[٩]. منهم الشهيد الثاني (روض الجنان، ج ٢، ص ٧١١) و السيّد السند (المدارك، ج ٣، ص ٣٦١).