معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٢ - مسألة ما يجب في السجود
[حكم من لم يتمكن من وضع الجبهة على الأرض في السجود]
ثمّ من لم يتمكّن من وضع الجبهة على الأرض لدمل أو جراحة يكون بها، فإن لم يستوعبها حَفَر حفيرةً ليقع السليم على الأرض، وجوباً من باب المقدّمة. و يدلّ عليه رواية مصادف؛ قال: «خَرَجَ بِي دُمَّلٌ، فَكُنْتُ أَسْجُدُ عَلَى جَانِبٍ، فَرَأَى الصَّادِقُ (عليه السلام) أَثَرَهُ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْجُدَ مِنْ أَجْلِ الدُّمَّلِ؛ فَإِنَّمَا أَسْجُدُ مُنْحَرِفاً. فَقَالَ لِي: لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ؛ احْفِرْ حُفَيْرَةً وَ اجْعَلِ الدُّمَّلَ فِي الْحُفَيْرَةِ حَتَّى تَقَعَ جَبْهَتُكَ عَلَى الْأَرْضِ» [١].
و إن استوعب فالمشهور أنّه يسجد على أحد الجبينين، لأنّهما مع الجبهة كالعضو الواحد، فإن تعذّر فعلى ذقنه، لقوله تعالى: «يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ سُجَّداً» [٢]؛ فإنّه إذا صدق عليه اسم السجود وجب إجزاؤه.
و عن الصادق (عليه السلام): «أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ بِجَبْهَتِهِ عِلَّةٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ عَلَيْهَا، فَقَالَ: يَضَعُ ذَقَنَهُ عَلَى الْأَرْضِ؛ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: «يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ سُجَّداً»» [٣]. فإن تعذّر ذلك كلّه أومأ، للروايات المتقدّمة.
[وضع الجبهة على الأرض أو ما نبت منها من غير الملبوس و المأكول]
و منها وضع الجبهة على الأرض أو ما ينبت منها غير مأكول و لا ملبوس عادةً، لصحيحة هشام بن الحكم عن الصادق (عليه السلام): «أَنَّهُ قَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَمَّا يَجُوزُ السُّجُودُ عَلَيْهِ وَ عَمَّا لَا يَجُوزُ، قَالَ: السُّجُودُ لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ إِلَّا مَا أُكِلَ أَوْ لُبِسَ. فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، مَا الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ؟
قَالَ: لِأَنَّ السُّجُودَ خُضُوعٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ؛ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا يُؤْكَلُ وَ يُلْبَسُ، لِأَنَّ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا عَبِيدُ مَا يَأْكُلُونَ وَ يَلْبَسُونَ، وَ السَّاجِدُ فِي سُجُودِهِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ فِي سُجُودِهِ عَلَى مَعْبُودِ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٨٦، ح ٨٥؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٣٣، ح ٥؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٥٩، ح ٨١٨٢.
[٢]. الإسراء/ ١٠٧.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٣٣٤، ح ٦؛ التهذيب، ج ٢، ص ٨٦، ح ٨٦؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٦٠، ح ٨١٨٣.