معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٧ - مسألة ما يجب في السجود
و رواية أبي بصير عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: أَكُونُ فِي السَّفَرِ فَتَحْضُرُ الصَّلَاةُ وَ أَخَافُ الرَّمْضَاءَ عَلَى وَجْهِي؛ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: تَسْجُدُ عَلَى بَعْضِ ثَوْبِكَ.
قُلْتُ: لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ يُمْكِنُنِي أَنْ أَسْجُدَ عَلَى طَرَفِهِ وَ لَا ذَيْلِهِ، قَالَ: اسْجُدْ عَلَى ظَهْرِ كَفِّكَ؛ فَإِنَّهَا أَحَدُ الْمَسَاجِدِ» [١].
و الظاهر إلحاق الفاقد لما يصحّ السجود عليه في أثناء الصلاة بالمضطرّ؛ فيجوز السجود على البساط و نحوه إذا لم يمكن له تحصيل ذلك بدون فعل كثير، لأنّه دخل في الصلاة [٢] دخولًا مشروعاً؛ فلا يجوز له الإبطال، لإطلاق المنع منه.
[طهارة محل الجبهة]
و منها طهارة محلّ الجبهة، و هو إجماعيّ. قاله في المعتبر [٣]. و يدلّ عليه صحيحة الحسن بن محبوب المتقدّمة حيث كتب (عليه السلام) إليه: «إِنَّ الْمَاءَ وَ النَّارَ قَدْ طَهَّرَاهُ» [٤]، و إن عارضه أخبار أخر معتبرة [٥].
[الأقوال في حكم السجود على المشتبه بالنجاسة]
ثمّ المستفاد من كلام الأصحاب أنّ النجاسة إذا كانت في موضع محصور- كالبيت و شبهه- و جهل موضع النجاسة لم يسجد على شيء منه، لأنّ المشتبه بالنجس قد امتنع فيه التمسك بأصالة الطهارة، للقطع بحصول النجاسة فيما وقع فيه الاشتباه؛ فيكون حكمه حكم النجس في عدم جواز السجود عليه و لا الانتفاع به في شيء ممّا يشترط فيه الطهارة. أمّا في المواضع المتّسعة فيجوز، دفعاً للمشقّة.
[١]. الاستبصار، ج ١، ص ٣٣٣، ح ٩؛ التهذيب، ج ٢، ص ٣٠٦، ح ٩٦؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٥١، ح ٦٧٦٥.
[٢]. «ل»: «دخل فيها».
[٣]. المعتبر، ج ١، ص ٤٣٣.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٣٣٠، ح ٣؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٣٥، ح ١٣٦؛ الوسائل، ج ٣، ص ٥٢٧، ح ٤٣٦٦.
[٥]. راجع: الوسائل، ج ٣، ص ٤٥٣، الباب ٣٠ من أبواب النجاسات و الأواني و الجلود.