معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٧ - مسألة الأقوال في جواز إتيان النافلة لمن عليه فريضة و عدمه
الباقر (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا اجْتَمَعَ عَلَيْكَ وَتْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَاقْضِ ذَلِكَ كَمَا فَاتَكَ؛ تَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ وَتْرَيْنِ بِصَلَاةٍ لِأَنَّ الْوَتْرَ الْآخِرُ لَا تُقَدِّمَنَّ شَيْئاً قَبْلَ أَوَّلِهِ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ تَبْدَأُ إِذَا قَضَيْتَ صَلَاةَ لَيْلَتِكَ ثُمَّ الْوَتْرَ. قَالَ: وَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (عليه السلام): لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ إِلَّا وَ أَحَدُهُمَا قَضَاءٌ. وَ قَالَ: إِنْ أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَ قُمْتَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ فَوَتْرُكَ الْأَوَّلُ قَضَاءٌ، وَ مَا صَلَّيْتَ مِنْ صَلَاةٍ فِي لَيْلَتِكَ فَلْيَكُنْ قَضَاءً إِلَى آخِرِ صَلَاتِكَ فَإِنَّهَا لِلَيْلَتِكَ، وَ لْيَكُنْ آخِرُ صَلَاتِكَ الْوَتْرَ وَتْرَ لَيْلَتِكَ» [١].
قال في الذكرى [٢]: «لمّا كان الوتر يجعل الصلوات وتراً تخيّل أنّ اجتماع وترين يخلّ بذلك، فالعمل على المشهور». هذا كلامه (رحمه الله)، و اللّه أعلم بحقائق أحكامه.
[٢٤٣]
[١٠]
مسألة [الأقوال في جواز إتيان النافلة لمن عليه فريضة و عدمه]
[حكم الأكثر بعدم جواز التنفل لمن عليه فريضة]
اختلف الأصحاب في جواز التنفّل لمن عليه فريضة؛ فقيل بالمنع- و عليه أكثر المتأخّرين- لصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: أُصَلِّي نَافِلَةً وَ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ، أَوْ فِي وَقْتِ فَرِيضَةٍ؟ قَالَ: لَا، إِنَّهُ لَا تُصَلَّى نَافِلَةٌ فِي وَقْتِ فَرِيضَةٍ، أَ رَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ [صَوْمٌ] [٣] مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، أَ كَانَ لَكَ أَنْ تَتَطَوَّعَ حَتَّى تَقْضِيَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ. قَالَ: فَقَايَسَنِي، وَ مَا كَانَ يُقَايِسُنِي» [٤]، و لقوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة الواردة فيمن فاته شيء من الصلوات: «وَ لَا
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٤٥٣، ح ١٢؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٧٤، ح ١٢٤؛ الوسائل، ج ٨، ص ١٦٦، ح ١٠٣٢٣.
[٢]. الذكرى، ج ٢، ص ٤٤٣.
[٣]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٤]. روض الجنان، ج ٢، ص ٤٩٨؛ مستدرك الوسائل، ج ٣، ص ١٦٠، ح ٣٢٦٦.