معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٥٢ - مسألة الواجب من التشهّد
و قد يقال [١]: إنّ أقصى ما يدلّ عليه الرواية وجوب الصلاة على محمّد و آل محمّد في الصلاة، أمّا كونها في كلّ من التشهدين فلا، على أنّ هذا التشبيه ربّما اقتضى توجّه النفي إلى الفضيلة و الكمال لا الصحّة، للإجماع على عدم توقّف صحّة الصوم على إخراج الزكاة.
و يمكن أن يستدلّ عليه بصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال [٢]: «وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كُلَّمَا ذَكَرْتَهُ أَوْ ذَكَرَهُ ذَاكِرٌ عِنْدَكَ» [٣]. و في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) [٤] قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَذْكُرُ النَّبِيَّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ إِمَّا رَاكِعاً وَ إِمَّا سَاجِداً، فَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَ هُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ؟
فَقَالَ: نَعَمْ؛ إِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) كَهَيْئَةِ التَّكْبِيرِ وَ التَّسْبِيحِ، وَ هِيَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ يَبْتَدِرُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَلَكاً أَيُّهُمْ يُبَلِّغُهَا إِيَّاهُ» [٥].
ثمّ هاهنا روايات تدلّ على الاجتزاء في التشهّد بما دون ذلك، كرواية حبيب الخثعمي عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ لِلتَّشَهُّدِ فَحَمِدَ اللَّهَ أَجْزَأَهُ» [٦]، و رواية بَكْر بن حبيب عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ التَّشَهُّدِ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ
[١]. راجع: المدارك، ج ٣، ص ٤٢٨.
[٢]. «ل»: «إنّه قال».
[٣]. الفقيه، ج ١، ص ٢٨٤، ح ٨٧٥؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٠٣، ح ٧؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٥١، ح ٧٠٥٩.
[٤]. «ل»: «و في صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام)».
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٩٩، ح ٦٢؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٢٦، ح ٨٠٩٧. و رواه الكافي عن عبد اللّه بن سنان عن عبد اللّه بن سليمان (ج ٣، ص ٣٢٢، ح ٥).
[٦]. التهذيب، ج ٢، ص ١٠١، ح ١٤٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٤٤، ح ٣؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٩٩، ح ٨٢٧٩.