معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٤ - مسألة وجوب إتمام الصلاة على من نقص من صلاته ركعة أو أزيد منها و ذكر بعد التسليم و قبل الإتيان بالمنافي
[حكم من نقص من صلاته و ذكر بعد الإتيان بالمنافي]
و إنّما الخلاف فيما إذا ذكر بعد فعل المنافي، و الأظهر أنّه كذلك أيضاً، وفاقاً للصدوق [١] طاب ثراه، و خلافاً للأكثر حيث ذهبوا إلى وجوب الإعادة إذا كان المنافي ممّا يبطل الصلاة عمداً أو سهواً كالحدث و الفعل الكثير الماحي [٢] لصورة الصلاة، و لابن أبي عقيل [٣] و أبي الصلاح [٤] (رحمهما الله) حيث ذهبا إلى وجوبها مطلقاً، و لبعضهم [٥] حيث قال بوجوبها في غير الرباعيّات.
[الاستدلال على الحكم بوجوب إتمام الصلاة على من نقص من صلاته و إن ذكر بعد الإتيان بالمنافي و رد الشيخ عليه]
لنا الأصل و الأخبار الصحيحة المستفيضة كصحيحة النصريّ المتقدّمة؛ فإنّها مطلقة، و صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام): «فِي الرَّجُلِ يَسْهُو فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَ يَتَكَلَّمُ، قَالَ: يُتِمُّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ- تَكَلَّمَ أَوْ لَمْ يَتَكَلَّمْ-، وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ» [٦].
و صحيحة محمّد بن مسلم عنه (عليه السلام): «فِي رَجُلٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ، فَسَلَّمَ وَ هُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ الصَّلَاةَ وَ تَكَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ غَيْرَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: يُتِمُّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ، وَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ» [٧].
و صحيحة سعيد الأعرج عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَمِعْتُهُ يَقُولُ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم)، ثُمَّ سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ؛ فَسَأَلَهُ مَنْ خَلْفَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: وَ مَا ذَاكَ؟ قَالُوا: إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ! فَقَالَ: أَ كَذَاكَ يَا
[١]. نقله في المختلف (ج ٢، ص ٣٩٨) عن المقنع، لكن ما وجدناه في المقنع (ص ١٠٥) هو: «و إن صلّيت ركعتين ثمّ قمت فذهبت في حاجة لك فأعد الصلاة و لا تبن على ركعتين».
[٢]. «ج»: «المنمحي».
[٣]. نقله عنه في المختلف، ج ٢، ص ٣٩٧.
[٤]. الكافي في الفقه، ص ١٤٨.
[٥]. نقله الشيخ في المبسوط (ج ١، ص ١٢١) عن بعض الأصحاب.
[٦]. التهذيب، ج ٢، ص ١٩١، ح ٥٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٧٨، ح ٢؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٠٠، ح ١٠٤١٨.
[٧]. التهذيب، ج ٢، ص ١٩١، ح ٥٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٧٩، ح ٤؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٠٠، ح ١٠٤٢٢.