معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠١ - مسألة ما يجب في السجود
و صحيحته عن الباقر (عليه السلام) [١]: «إِنَّمَا كُرِهَ السُّجُودُ عَلَى الْمِرْوَحَةِ مِنْ أَجْلِ الْأَوْثَانِ الَّتِي تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَ إِنَّا لَمْ نَعْبُدْ غَيْرَ اللَّهِ قَطُّ. قَالَ: فَاسْجُدْ عَلَى الْمِرْوَحَةِ أَوْ عَلَى عُودٍ أَوْ عَلَى سِوَاكٍ» [٢].
و حسنته عنه (عليه السلام)؛ قال: «الْجَبْهَةُ كُلُّهَا مِنْ قُصَاصِ شَعْرِ الرَّأْسِ إِلَى الْحَاجِبَيْنِ مَوْضِعُ السُّجُودِ؛ فَأَيُّمَا سَقَطَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى الْأَرْضِ أَجْزَأَكَ مِقْدَارُ الدِّرْهَمِ وَ مِقْدَارُ طَرَفِ الْأَنْمُلَةِ» [٣]، و موثّقة بُرَيد عنه (عليه السلام)؛ قال: «الْجَبْهَةُ إِلَى الْأَنْفِ؛ أَيُّ ذَلِكَ أَصَبْتَ بِهِ الْأَرْضَ [فِي السُّجُودِ] [٤] أَجْزَأَكَ، وَ السُّجُودُ عَلَيْهِ كُلِّهِ أَفْضَلُ» [٥].
و استدلّ لابن الجنيد بصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم (عليه السلام)؛ قال:
«سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَطُولُ قُصَّتُهَا؛ فَإِذَا سَجَدَتْ وَقَعَ بَعْضُ جَبْهَتِهَا عَلَى الْأَرْضِ وَ بَعْضٌ يُغَطِّيهِ الشَّعْرُ، هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا حَتَّى تَضَعَ جَبْهَتَهَا عَلَى الْأَرْضِ» [٦]. و «القصة» بالقاف و الصاد المهملة المشدّدة شعر الناصية.
و الجواب أنّها لا تصلح لمعارضة الأخبار الكثيرة المطابقة لمقتضى الأصل و إطلاق الأوامر المعتضدة بالشهرة و عمل معظم الأصحاب؛ فيحمل على الاستحباب جمعاً بين الأدلّة. و لم أقف للقول الآخر على دليل، و ربّما يتوهّم دلالة حسنة زرارة المتقدمة عليه، و لا يخفى ما فيه.
[١]. «ج»: «عن الباقر (عليه السلام) قال».
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٣٦٢، ح ١٠٣٩؛ التهذيب، ج ٢، ص ٣١١، ح ١٢٠؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٦٤، ح ٦٨٠٢.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٣٣٣، ح ١؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٥٦، ح ٨١٧٤.
[٤]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٩٨، ح ٥٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٢٦، ح ٢؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٥٦، ح ٨١٧٢.
[٦]. التهذيب، ج ٢، ص ٣١٣، ح ١٣٢؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٦٣، ح ٦٨٠٠.