معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٣ - مسألة حكم كثير الشكّ في الصلاة
يسهو في أكثر الخمس- أعني ثلاث صلوات من الخمس-؛ فيسقط بعد ذلك حكم السهو في الفريضة الرابعة. و هذا كلّه تحكّم، لأنّا لا نعلم له أصلًا في لغة و لا شرع.
و لو كثر شكّه في فعل بعينه، فهل يعدّ كثير الشكّ مطلقاً؛ فيبنى في غيره على فعله أيضاً، أم يقتصر على ذلك؟ وجهان، أظهرهما الثاني.
و لو أتى كثير الشكّ بما شكّ فيه، ففي بطلان صلاته وجهان، أقربهما ذلك، لأنّه في حكم الزيادة في الصلاة متعمّداً. و يحتمل العدم، لاحتمال كونه رخصةً، كما يشعر به قوله (عليه السلام): «فَامْضِ فِي صَلَاتِكَ؛ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَدَعَكَ».
[ما يستحب أن يعمل كثير الشك لدفع الوسوسة عنه]
و يستحبّ لكثير السهو أن يعمل بما تضمّنته رواية السكوني عن الصادق (عليه السلام): «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَيْكَ أَشْكُو مَا أَلْقَى مِنَ الْوَسْوَسَةِ فِي صَلَاتِي حَتَّى لَا أَعْقِلُ مَا صَلَّيْتُ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم): إِذَا دَخَلْتَ فِي صَلَاتِكَ فَاطْعُنْ فَخِذَكَ الْيُسْرَى بِإِصْبَعِكَ الْيُمْنَى الْمُسَبِّحَةِ، ثُمَّ قُلْ: بِسْمِ اللَّهِ وَ بِاللَّهِ وَ [١] تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ؛ فَإِنَّكَ تَزْجُرُهُ وَ تَطْرُدُهُ عَنْكَ». رواها في الفقيه [٢].
و في الصحيح عن عمر بن يزيد عنه (عليه السلام) قال: «شَكَوْتُ إِلَيْهِ السَّهْوَ فِي الْمَغْرِبِ، فَقَالَ: صَلِّهِمَا [٣] بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، فَفَعَلْتُ، فَذَهَبَ عَنِّي» [٤].
[١]. ليس في المصدر «و».
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٣٣٨، ح ٩٨٤؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٥٨، ح ٤؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٤٩، ح ١٠٥٦٠.
[٣]. المصدر: «صلّها».
[٤]. الفقيه، ج ١، ص ٣٣٨، ح ٩٨٥؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٣٦، ح ١٠٥٢١.