معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٤ - مسألة من دخل في الجماعة و أدرك بعض الصلاة كيف يتمّ صلاته؟
المفصّلة، لوجوب حمل المطلق على المقيّد اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ النهي في الرواية الأولى عن القراءة في الأخيرتين للكراهة قطعاً و كذا الأمر بالتجافي، و عدم التمكّن من القعود في الرواية الثانية محمولة على الاستحباب، و مع اشتمال الرواية على استعمال الأمر في الندب أو النهي في الكراهة يضعّف الاستدلال بما وقع فيها من الأوامر على الوجوب أو المناهي على التحريم.
و كذا نقول في الرواية الثالثة؛ فإنّ ثبوت القراءة أعمّ من وجوبها، مع أنّ مقتضى الرواية الأولى كون القراءة في النفس، و هو لا يدلّ صريحاً على وجوب التلفّظ بهما.
و إنّما قلنا إنّ النهي عن القراءة في الأخيرتين محمول على الكراهة لما بينّا فيما سبق من التخيير بينها و بين التسبيح و أنّه إجماعيّ منصوص عليه في عدّة روايات.
[الاستدلال على استحباب إتيان التشهد مع الإمام لو دخل في أثناء الجماعة]
و أمّا عدم وجوب التجافي و عدم التمكّن من القعود بل استحباب الإتيان بالتشهّد مع الإمام، فيدلّ عليه روايات:
منها موثّقة الحسين بن المختار و داود بن الحُصَين؛ قال: «سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مِنَ الْمَغْرِبِ مَعَ الْإِمَامِ وَ أَدْرَكَ الثِّنْتَيْنِ فَهِيَ الْأُولَى لَهُ وَ الثَّانِيَةُ لِلْقَوْمِ، يَتَشَهَّدُ فِيهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَ الثَّانِيَةِ أَيْضاً؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: كُلِّهِنَّ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَإِنَّمَا هُوَ بَرَكَةٌ» [١].
و رواية إسحاق بن يزيد عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، يَسْبِقُنِي الْإِمَامُ بِالرَّكْعَةِ فَتَكُونُ لِي وَاحِدَةٌ وَ لَهُ ثِنْتَانِ، أَ فَأَتَشَهَّدُ كُلَّمَا قَعَدْتُ؟ فَقَالَ:
نَعَمْ؛ فَإِنَّمَا التَّشَهُّدُ بَرَكَةٌ» [٢].
[١]. التهذيب، ج ٣، ص ٥٦، ح ١٠٨؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤١٦، ح ١١٠٥٥.
[٢]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٧٠، ح ٩٩؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٨١، ح ٣؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤١٦، ح ١١٠٥٦.