معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٠ - مسألة حكم المشهور بوجوب الجهر بالقراءة في الصبح و أوليي العشاءين و وجوب الإخفات في الباقي
[١٨١]
[١٠]
مسألة [حكم المشهور بوجوب الجهر بالقراءة في الصبح و أوليي العشاءين و وجوب الإخفات في الباقي]
المشهور وجوب الجهر بالقراءة في الصبح و أوليي العشاءين، و وجوب الإخفات في البواقي بحيث تبطل الصلاة بمخالفة ذلك عمداً، لا سهواً و لا جهلًا.
و احتجّوا عليه بصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام): «فِي رَجُلٍ جَهَرَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي الْإِجْهَارُ فِيهِ وَ أَخْفَى فِيمَا لَا يَنْبَغِي الْإِخْفَاتُ فِيهِ، قَالَ: أَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ مُتَعَمِّداً فَقَدْ نَقَضَ صَلَاتَهُ وَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ، وَ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ نَاسِياً أَوْ سَاهِياً أَوْ لَا يَدْرِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَ قَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ» [١].
[القول باستحباب الجهر بالقراءة في الصبح و العشاءين و الرد عليه]
و ذهب السيّد و ابن الجنيد (رحمهما الله) [٢] إلى استحباب ذلك، لأصالة البراءة، و لقوله تعالى: «وَ لٰا تَجْهَرْ بِصَلٰاتِكَ وَ لٰا تُخٰافِتْ بِهٰا وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذٰلِكَ سَبِيلًا» [٣].
وجه الدلالة أنّ النهي لا يجوز تعلّقه بحقيقة الجهر و الإخفات، لامتناع انفكاك الصوت عنهما، بل المراد- و اللّه أعلم- ما ورد عن الصادق (عليه السلام) في تفسير الآية، و هو تعلّق النهي بالجهر العالي الزائد عن المعتاد و الإخفات الكثير الذي يقصر عن الإسماع، و الأمر بالقراءة المتوسّطة بين الأمرين، و هو شامل للصلوات كلّها.
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ١٦٢، ح ٩٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣١٣، ح ١؛ الفقيه، ج ١، ص ٣٤٤، ح ١٠٠٣؛ الوسائل، ج ٦، ص ٨٦، ح ٧٤١٢.
[٢]. نقله عنهما المحقّق في المعتبر (ج ٢، ص ١٧٦) و العلّامة في المختلف (ج ٢، ص ١٥٣ و ١٥٤).
[٣]. الإسراء/ ١١٠.