معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٩ - مسألة شرائط تحقّق الجماعة
يزيد عن قدر التخطّي، وفاقاً لأبي الصلاح [١] و ابن زهرة [٢] (رحمهما الله)، لصحيحة زرارة المتقدّمة.
[تقدير البعد الجائز بين الإمام و المأموم و بين الصفوف]
و اقتصر الأكثر في المنع على التباعد الزائد على المعتاد؛ فجوّزوا ما دونه و إن كان أكثر من التخطّي، و حملوا الرواية على الاستحباب أو أنّ المراد ما لا يتخطّى من الحائل لا من المسافة.
و لا يخفى ما فيهما: أمّا الأوّل فلأنّه خروج من الظاهر من غير دليل مع أنّ سائر الأحكام الواردة فيه محمولة على الحتم عندهم. و أمّا الثاني فلوقوع التصريح في الرواية بعد ذلك بذكر حكم الحائل، مع أنّ اللازم من حمله على الحائل المنعُ من الصلاة خلف الشبابيك و الحائل القصير الذي يمنع من الاستطراق دون المشاهدة، و هم لا يقولون به.
ثمّ في تخصيص اعتبار عدم التباعد بابتداء الصلاة- كالجماعة و العدد في الجمعة- أو تعميمه للاستدامة وجهان، و لعلّ الأوّل أقرب، للأصل السالم عن المعارض.
و على الثاني لو خرجت الصفوف المتقدّمة عن الاقتداء يحتمل جواز تحصيل القرب من الإمام إذا لم يكن فعلًا كثيراً. و على التقديرين ينبغي للبعيد من الصفوف أن لا يُحرم بالصلاة حتّى يُحرم قبله من المتقدّم من يزول معه التباعد.
[اشتراط الجماعة بعدم كون الإمام أعلى من المأموم]
و منها أن لا يكون الإمام أعلى من المأموم بما يعتدّ به في مثل البناء دون الانحدار على المشهور بين الأصحاب، لموثّقة الساباطي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي بِقَوْمٍ وَ هُمْ فِي مَوْضِعٍ أَسْفَلَ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَلَى شِبْهِ الدُّكَّانِ أَوْ عَلَى مَوْضِعٍ أَرْفَعَ مِنْ مَوْضِعِهِمْ
[١]. الكافي في الفقه، ص ١٤٤.
[٢]. الغنية، ص ٨٩.