معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٠٠ - مسألة ما يستحبّ في سجدة الشكر
و في عيون أخبار الرضا (عليه السلام) أنّ دار السندي بن شاهك التي كان (عليه السلام) محبوساً فيها كانت قريبة من دار الرشيد، و كان الرشيد إذا صعد سطح داره أشرف على الحبس، فقال يوماً للربيع: «يَا رَبِيعُ، مَا ذَاكَ الثَّوْبُ الَّذِي أَرَاهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ: مَا ذَاكَ بِثَوْبٍ، وَ إِنَّمَا هُوَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ سَجْدَةٌ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ» [١].
[استحباب افتراش الذراعين و إلصاق الصدر و البطن بالأرض و تعفير الجبين حال سجدة الشكر]
و منها افتراش الذراعين و إلصاق الصدر و البطن بالأرض؛ فقد روى يحيى بن عبد الرحمن عنه (عليه السلام) [٢] أيضاً؛ قال: «رَأَيْتُهُ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ، فَافْتَرَشَ ذِرَاعَيْهِ وَ أَلْصَقَ صَدْرَهُ [٣] وَ بَطْنَهُ بِالْأَرْضِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: كَذَا يَجِبُ [٤]» [٥].
و منها تعفير الجبين، و هو وضعها على «العَفَر» بفتحتين و هو التراب؛ فقد روي عن الهادي (عليه السلام) أنّه قال: «عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ [٦] خَمْسٌ» [٧]، و عدّ منها تعفير الجبين.
[استحباب تعفير الخدين بين سجدتي الشكر]
و منها تعفير الخدّين بين السجدتين، و به يتحقّق تعدّد السجود كما سيجيء. روى إسحاق بن عمّار في الموثّق عن الصادق (عليه السلام) أنّه يقول: «كَانَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ (عليه السلام) إِذَا صَلَّى لَمْ يَنْفَتِلْ حَتَّى يُلْصِقَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ بِالْأَرْضِ وَ خَدَّهُ الْأَيْسَرَ بِالْأَرْضِ» [٨].
[١]. عيون أخبار الرضا، ج ١، ص ٩٥، ح ١٤؛ البحار، ج ٤٨، ص ٢٢٠، ح ٢٤.
[٢]. في المصدر عن أبي الحسن الثالث أي علي بن محمّد الهادى (عليهما السلام).
[٣]. المصدر: «ألصق جؤجؤه».
[٤]. الكافي: «كذا نحبّ».
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ٨٥، ح ٨٠؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٢٤، ح ١٥؛ الوسائل، ج ٧، ص ١٣، ح ٨٥٨٠.
[٦]. «ل»: «إنّ علامات المؤمن».
[٧]. التهذيب، ج ٦، ص ٥٢، ح ٣٧؛ الوسائل، ج ١٤، ص ٤٧٨، ح ١٩٦٤٣.
[٨]. الفقيه، ج ١، ص ٣٣٢، ح ٩٧٤؛ التهذيب، ج ٢، ص ١٠٩، ح ١٨٢؛ الوسائل، ج ٧، ص ١١، ح ٨٥٧٦.