معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٨ - مسألة إجماع العلماء على وجوب التشهّد في الصلاة و الجلوس بقدره مطمئنّاً
و عن الحسن الصيقل عن الصادق (عليه السلام): «فِي الرَّجُلِ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الْوَتْرِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَنْسَى التَّشَهُّدَ حَتَّى يَرْكَعَ فَيَذْكُرُ وَ هُوَ رَاكِعٌ، قَالَ: يَجْلِسُ مِنْ رُكُوعِهِ فَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُتِمُّ. قَالَ: قُلْتُ: أَ لَيْسَ قُلْتَ فِي الْفَرِيضَةِ إِذَا ذَكَرَ بَعْدَ مَا يَرْكَعُ مَضَى ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَنْصَرِفُ فَيَتَشَهَّدُ فِيهَا؟ قَالَ: لَيْسَ النَّافِلَةُ مِثْلَ الْفَرِيضَةِ» [١].
[القول بإجزاء قضاء التشهد المنسي عن التشهد الأخير و الرد عليه]
ثمّ ما تضمّنته صحيحة ابن مسلم من الاكتفاء بالقضاء من نسيان التشهّد الأخير هو مذهب الصدوق [٢] طاب ثراه و جماعة [٣]. و قال ابن إدريس (رحمه الله) [٤]: لو أخلّ بالتشهّد الأخير حتّى سلّم و أحدث أعاد الصلاة، لأنّه أحدث في الصلاة لوقوع التسليم في غير موضعه.
قال في المعتبر [٥]: و ليس بوجه، لأنّ التسليم مع السهو مشروع، فيقع موقعه و يقضي التشهّد، لما روى حَكَم بن حُكَيم عن الصادق (عليه السلام) «فِي رَجُلٍ نَسِيَ [مِنْ صَلَاتِهِ] رَكْعَةً أَوْ سَجْدَةً أَوْ الشَّيءَ مِنْهَا ثُمَّ يَذْكُرُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَقْضِي ذَلِكَ بِعَيْنِهِ. قُلْتُ: أَ يُعِيدُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: لَا» [٦]. انتهى كلامه.
و هو حسن، و الرواية صحيحة. و الظاهر أنّ المراد بالركعة مجموعها لا نفس الركوع خاصّة، و بالشيء منها القنوت و التشهّد و نحو ذلك ممّا لم يقم [٧] دليل على سقوط تداركه.
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ١٨٩، ح ٥٢؛ الكافي، ج ٣، ص ٤٤٨، ح ٢٢؛ الوسائل، ج ٦، ص ٤٠٤، ح ٨٢٩٢.
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٣٥٧، ذيل الحديث ١٠٣٠؛ المقنع، ص ١٠٩.
[٣]. منهم المحقّق (المعتبر، ج ٢، ص ٣٨٦) و العلّامة (المنتهى، ج ٧، ص ٥٥).
[٤]. السرائر، ج ١، ص ٢٥٩.
[٥]. المعتبر، ج ٢، ص ٣٨٦.
[٦]. التهذيب، ج ٢، ص ١٥٠، ح ٤٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٥٧، ح ٨؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣١٤، ح ٨٠٦١.
[٧]. «م» و «ج»: «ما لم يقم».