معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٨٢ - مسألة شرائط تحقّق الجماعة
[رد قول الصدوق في عدم جواز الاقتداء للعصر بظهر الإمام]
قال في الذكرى [١] بعد نقل قول الصدوق (رحمه الله): «و لا نعلم مأخذه إلّا أن يكون نظر إلى أنّ العصر لا يصحّ إلّا بعد الظهر؛ فإذا صلّاها خلف من يصلّي الظهر فكأنّه قد صلّى العصر مع الظهر مع أنّها بعدها. و هو خيال ضعيف، لأنّ عصر المصلّي مترتّب على ظهر نفسه لا على ظهر إمامه».
[رد قول والد الصدوق في عدم جواز اقتداء المسافر بالحاضر و الحاضر بالمسافر]
قلت: و لعلّ والده نظر إلى استلزام اقتداء المتمّم بالمقصّر و بالعكس مفارقتَهما اختياراً، و هو غير جائز كما سيجيء. و هو أيضاً ضعيف، لأنّ دليل منع المفارقة لا عموم له بحيث يشمل موضع النزاع كما ستطّلع عليه. و لو كان عامّاً لوجب تخصيصه بالأخبار التي ذكرناها، على أنّ الأخبار الكثيرة المتضمّنة لجواز استنابة المسبوق تدفع هذا الخيال كما ستقف عليها.
[الحكم بكراهة اقتداء الحاضر بالمسافر و المسافر بالحاضر]
نعم، يمكن القول بكراهة ذلك لموثّقة الفضل بن عبد الملك عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «لَا يَؤُمُّ الْحَضَرِيُّ الْمُسَافِرَ وَ لَا الْمُسَافِرُ الْحَضَرِيَّ، فَإِنِ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَأَمَّ قَوْماً حَضَرِيِّينَ فَإِذَا أَتَمَّ الرَّكْعَتَيْنِ سَلَّمَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ بَعْضِهِمْ فَقَدَّمَهُ فَأَمَّهُمْ، وَ إِذَا صَلَّى الْمُسَافِرُ خَلْفَ قَوْمٍ حُضُورٍ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ رَكْعَتَيْنِ وَ يُسَلِّمُ، وَ إِنْ صَلَّى بِقَوْمٍ الظُّهْرَ فَلْيَجْعَلِ الْأُولَيَيْنِ الظُّهْرَ وَ الْأَخِيرَتَيْنِ الْعَصْرَ» [٢].
و إن استوى الغرضان بالنسبة إليهما كالمغرب و الغداة فالظاهر أنّه لا كراهة و لا تحريم، لمقتضى التعليل الذي ذكرناه.
[اشتراط الجماعة باستمرار الائتمام و الاقتداء]
و منها استمرار القدوة من ابتداء الصلاة إلى آخرها على الأحوط؛ فلا يجوز عدول المنفرد إلى الائتمام في أثناء الصلاة و لا عدول المؤتمّ إلى الانفراد إلّا لعذر، وفاقاً للأكثر في الأوّل و خلافاً للخلاف [٣]، و خلافاً لهم في
[١]. الذكرى، ج ٤، ص ٣٨٤.
[٢]. التذهيب ج ٣ ص ٢٢٦ ح ٨٣ الاستبصار ج ١ ص ٤٢٦ ح ٤ الوسائل ج ٨ ص ٣٣ ح ١٠٨١٥.
[٣]. الخلاف، ج ١، ص ٥٥٢ المسألة ٢٩٣.