معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٩ - مسألة ما يستحبّ في القنوت
و الأئمّة الطاهرين- (سلام اللّه عليهم)- القنوتُ بغير العربيّة. و فيه أنّهم (عليهم السلام) أعلم الناس و أفصحهم و أبلغهم بأحسن اللغات؛ ما كان لهم حاجة إلى أن يتكلّموا بالفارسيّة حتّى يقع ذلك منهم. و لا ريب أنّ العربيّة أحسن، إنّما الكلام في الجواز.
[الحكم بجواز الدعاء بالفارسية في القنوت]
و الحقّ عندي جوازه وفاقاً للصدوق طاب ثراه و جماعة، لصدق اسم الدعاء عليه، و لأنّ المقصود بالدعاء إنّما هو طلب الحاجة إلى اللّه تعالى و التضرّع إليه و إظهار العجز لديه. و ربّما مستيقظ أراد أن يناجي ربّه بقلب شاك و عين باك، و لا يفهم العربي و شقّ عليه تعلّم معاني الألفاظ، فيفوته ذلك في أفضل أوقاته- أعني في الصلاة التي هي معراج العبد و أفضل القربات.
و عن الصادق (عليه السلام) [١]: «كُلُّ مَا نَاجَيْتَ بِهِ رَبَّكَ فِي الصَّلَاةِ فَلَيْسَ بِكَلَامٍ» [٢]. و في رواية أخرى: «كُلُّ مَا كَلَّمْتَ اللَّهَ [بِهِ] [٣] فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فَلَا بَأْسَ وَ لَيْسَ بِكَلَامٍ» [٤].
و قال الصدوق (رحمه الله) [٥] بعد نقل صحيحة علي بن مهزيار السابقة: «و لو لم يرد هذا الخبر لكنت أجيزه بالخبر الذي روي عن الصادق (عليه السلام)؛ أنّه قال:
«كُلُّ شَيْءٍ مُطْلَقٌ حَتَّى يَرِدَ فِيهِ نَهْيٌ» [٦]، و النهي عن الدعاء بالفارسيّة غير موجود».
[الاستغفار في قنوت الوتر سبعين مرة]
و منها الاستغفار في قنوت الوتر سبعين مرّة؛ ففي الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن الصادق (عليه السلام) قال: «الْقُنُوتُ فِي الْوَتْرِ الْاسْتِغْفَارُ وَ فِي الْفَرِيضَةِ الدُّعَاءُ» [٧].
[١]. «ل»: «روي عن الصادق (عليه السلام)».
[٢]. الفقيه، ج ١، ص ٤٩٣، ح ١٤١٦؛ الوسائل، ج ٦، ص ٢٨٩، ح ٧٩٩٨.
[٣]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٢٥، ح ١٨٦؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٠٢، ح ٥؛ الوسائل، ج ٧، ص ٢٦٤، ح ٩٢٩٠.
[٥]. الفقيه، ج ١، ص ٣١٧.
[٦]. الفقيه، ج ١، ص ٣١٧، ح ٩٣٧؛ الوسائل، ج ٦، ص ٢٨٩، ح ٧٩٩٧.
[٧]. الكافي، ج ٣، ص ٤٥٠، ح ٣٢؛ الفقيه، ج ١، ص ٤٩١، ح ١٤١١؛ التهذيب، ج ٢، ص ١٣١، ح ٢٧١؛ الوسائل، ج ٦، ص ٢٧٦، ح ٧٩٥٥.