معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٢ - مسألة الأقوال في وجوب التسليم و عدمه في الصلاة
حكموا بأنّه من قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) [١].
و أيضاً، فإنّ مذهب السيّد (رحمه الله) في العمل بأخبار الآحاد معروف؛ فلو لم يكن اشتهار هذا الحديث في زمنه بالغاً حدّاً يخرجه من تلك المرتبة لم يحسن تعويله عليه؛ فليتأمّل.
و منها موثّقة الساباطي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ التَّسْلِيمِ مَا هُوَ؟
فَقَالَ: إِذْنٌ» [٢]؛ فإنّها تعطي بظاهرها عدم جواز الخروج من الصلاة بدون الإذن. و هو كما ترى.
و منها رواية أبي بصير عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي رَجُلٍ صَلَّى الصُّبْحَ، فَلَمَّا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَتَشَهَّدَ رَعَفَ، قَالَ: فَلْيَخْرُجْ فَلْيَغْسِلْ أَنْفَهُ، ثُمَّ لْيَرْجِعْ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ؛ فَإِنَّ آخِرَ الصَّلَاةِ التَّسْلِيمُ» [٣].
و أجيب [٤] أوّلًا بالطعن في السند بضعف عثمان بن عيسى و وقفه و وقف سماعة و اشتراك أبي بصير الذين هم فيه. و ثانياً بمنع الدلالة؛ فإنّ كون التسليم آخر أفعال الصلاة لا يقتضي وجوبه؛ فإنّ الأفعال تشمل الواجب و المندوب. و ثالثاً بأنّها متروكة الظاهر، إذ لا يعلم بمضمونها قائل من الأصحاب.
[الاستدلال بالروايات على استحباب التسليم في الصلاة و المناقشة فيه]
و احتجّ القائلون بالاستحباب [٥] بوجوه:
منها أنّ الوجوب زيادة تكليف، و الأصل عدمه. و منها صحيحة محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا اسْتَوَيْتَ جَالِساً فَقُلْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
[١]. «ج» و «م»: «من قوله عليه و آله السلام».
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٣١٧، ح ١٥٢؛ الوسائل، ج ٦، ص ٤١٦، ح ٨٣١٦.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٢٠، ح ١٦٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٤٥، ح ٢؛ الوسائل، ج ٦، ص ٤١٦، ح ٨٣١٣.
[٤]. المدارك، ج ٣، ص ٤٣٣.
[٥]. من القائلين الشيخ في النهاية (ص ٨٩) و ابن إدريس في السرائر (ج ١، ص ٢٣٢).