معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٧ - مسألة إجماع العلماء على وجوب التشهّد في الصلاة و الجلوس بقدره مطمئنّاً
الالْتِفَاتُ فَاحِشاً، وَ إِنْ كُنْتَ قَدْ تَشَهَّدْتَ فَلَا تُعِدْ» [١].
و قد ظهر من هذه الروايات عدم ركنيّة التشهّد و الجلوس فيه، و وجوب الإتيان بالتشهّد الأوّل مع النسيان إن ذكر قبل أن يتجاوز محلّه بالدخول في الركن، و وجوب سجدتي السهو بعد التسليم و قبل الكلام إن ذكر بعده.
[وجوب قضاء التشهد المنسي و كيفية إتيانه مع سجدتي السهو]
و كلّ هذا موضع وفاق بين الأصحاب، و إنّما الخلاف في وجوب قضاء ذلك التشهّد مع سجدتي السهو في الصورة الأخيرة. و الأكثر على ذلك تمسّكاً بصحيحة ابن مسلم. و قال المفيد [٢] و الصدوقان [٣] يجزي التشهّد الذي في سجدتي السهو عن قضاء التشهد المنسيّ. و هو الأظهر، للأصل و ظاهر الروايات الستّ الأُوَل حيث لا تعرض فيها لذكر القضاء أصلًا.
و الظاهر أنّ المراد بالتشهّد في رواية ابن مسلم، التشهّد الأخير، و لهذا لم يذكر فيها سجدتي السهو. و لا ريب أنّ ما عليه الأكثر أحوط.
[كيفية قضاء التشهد المنسي في صلاة النافلة]
هذا كلّه في الفريضة، و أمّا النافلة فإن سها فيها حتّى يدخل في الركعة الثالثة ثمّ ذكر بعد الركوع، فليلق الركوع و يقعد و يتشهّد و يسلّم، لرواية الحلبي؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ سَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ مِنَ النَّافِلَةِ فَلَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا حَتَّى قَامَ فَرَكَعَ فِي الثَّالِثَةِ، قَالَ: يَدَعُ رَكْعَةً وَ يَجْلِسُ وَ يَتَشَهَّدُ وَ يُسَلِّمُ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ بَعْدُ» [٤].
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٣٦٥، ح ١٠؛ التهذيب، ج ٢، ص ٣٢٣، ح ١٧٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٠٥، ح ٥؛ الوسائل، ج ٦، ص ٤٢٤، ح ٨٣٤٣.
[٢]. نقله المختلف (ج ٢، ص ٤٠٧) عن الرسالة الغريّة للمفيد. و ما يوجد في المقنعة (ص ١٤٨) مطابق لقول الأكثر؛ فراجع.
[٣]. نقله عنهما في المختلف (ج ٢، ص ٤٠٧). راجع: الفقيه، ج ١، ص ٣٥٦، ذيل الحديث ١٠٣٠؛ المقنع، ص ١٠٨.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ١٨٩، ح ٥١؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٣١، ح ١٠٥٠٧.