معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٢٤ - مسألة وجوب ردّ السلام في الصلاة
الأخيرتين. و الأوّل أقرب، تحصيلًا لقضاء حقّه من السلام.
[حكم صلاة من ترك رد السلام فيها]
و لو ترك الردّ ففي بطلان صلاته ثلاثة أقوال، ثالثها البطلان إن أتى بشيء من الأذكار وقت توجّه الخطاب بالردّ، بناء على أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ و أنّ النهي يقتضي الفساد. و كلاهما غير ثابت عندي سيّما الأوّل؛ فالأصحّ عدم البطلان وفاقاً للشهيد (رحمه الله) [١] و جماعة [٢].
[حكم المشهور بعدم كراهة السلام على المصلي]
و هل يكره السلام على المصلّي؟ المشهور لا، للأصل، و لعموم «فَإِذٰا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ» [٣]، و لما روي عن الباقر (عليه السلام) قال [٤]: «اذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ وَ النَّاسُ يُصَلُّونَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ، وَ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْكَ فَارْدُدْ؛ فَإِنِّي أَفْعَلُهُ» [٥].
قيل [٦]: و يمكن القول بالكراهة، لما روي عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: «كُنْتُ أَسْمَعُ أَبِي يَقُولُ: إِذَا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ وَ الْقَوْمُ يُصَلُّونَ، فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيْهِمْ، وَ صَلِّ [٧] عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ثُمَّ أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكَ، وَ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى قَوْمٍ جُلُوسٍ وَ هُمْ يَتَحَدَّثُونَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ» [٨]. [و على هذا، فالأمر في الرواية الأولى محمول على بيان الجواز] [٩].
[١]. الذكرى، ج ٤، ص ٢٤.
[٢]. منهم المحقّق الكركي في جامع المقاصد (ج ٢، ص ٣٥٧) و الشهيد الثاني في المسالك (ج ١، ص ٢٣٢) و المقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان (ج ٣، ص ١٢٢).
[٣]. النور/ ٦١.
[٤]. «ل»: «أنّه قال».
[٥]. الذكرى، ج ٤، ص ٢٤؛ الوسائل، ج ٧، ص ٢٧١، ح ٩٣١١.
[٦]. المدارك، ج ٣، ص ٤٧٥.
[٧]. المصدر: «سلّم».
[٨]. قرب الإسناد، ص ٤٥؛ الوسائل، ج ٧، ص ٢٧٠، ح ٩٣١٠.
[٩]. ما بين المعقوفتين ليس في «ج».