معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٩ - مسألة بطلان الصلاة بتعمّد القهقهة
[القول ببطلان الصلاة بتعمد الالتفات بالوجه مطلقاً و الرد عليه]
و نقل عن بعض الأصحاب [١] أنّ الالتفات بالوجه يقطع الصلاة مطلقاً، و لعلّ مستنده إطلاق الرواية الأولى، و الأخيرتان حجّتان عليه. نعم، يكره الالتفات الغير الفاحش، لرواية عبد الملك عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ أَ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: لَا، وَ مَا أُحِبُّ أَنْ يُفْعَلَ» [٢]. و إنّما حملناها على غير الفاحش جمعاً بين الأدلّة.
[حكم من التفت في الصلاة إلى غير القبلة ناسياً]
هذا كلّه مع العمد، أمّا إذا وقع سهواً فإن كان يسيراً لا يبلغ اليمين و اليسار لم يضرّ، و إن بلغه و أتى بشيء من الأفعال في تلك الحال أعاد في الوقت، و إلّا فلا إعادة. و قد مرّ مستنده في مباحث القبلة.
[٢١١]
[٥]
مسألة [بطلان الصلاة بتعمّد القهقهة]
أجمع العلماء كافّةً على أنّ تعمّد القهقهة مبطل للصلاة. قاله في المعتبر [٣] و المنتهى [٤].
و يدلّ عليه الأخبار المستفيضة كحسنة زرارة عن الصادق (عليه السلام)؛ قال:
«الْقَهْقَهَةُ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَ تَنْقُضُ الصَّلَاةَ» [٥]، و موثّقة سماعة؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ
[١]. نقله الشهيد في الذكرى (ج ٤، ص ٢١) عن بعض مشايخه المعاصرين.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٠٠، ح ٨٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٠٥، ح ٤؛ الوسائل، ج ٧، ص ٢٤٥، ح ٩٢٣٥.
[٣]. المعتبر، ج ٢، ص ٢٥٤.
[٤]. المنتهى، ج ٥، ص ٢٩٢.
[٥]. الكافي، ج ٣، ص ٣٦٤، ح ٦؛ التهذيب، ج ٢، ص ٣٢٤، ح ١٨٠؛ الوسائل، ج ٧، ص ٢٥٠، ح ٩٢٤٧.