معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٢ - مسألة ما يستحبّ في القنوت
جلّ شأنه كما يرشد إليه قوله (عليه السلام): «هِيَ وَ اللَّهِ أَشَدُّهُنَّ». و الظاهر عود ضمير «هي» إلى الدعاء بمعنى الدعوة، و ضمير «أشدّهنّ» إلى الأمور التي يتكلّم بها في الصلاة.
[الجهر بالقنوت في الصلوات]
و منها الجهريّة و لو في السرّيّة، لصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)، قال:
«الْقُنُوتُ كُلُّهُ جِهَارٌ» [١]. و ما في بعض الروايات من التخيير فيه بين الجهر و الإخفات محمول على عدم تعيّن أحدهما بحيث لا يجوز خلافه. و قيل [٢] إنّه تابع للصلاة في الجهر و الإخفات، لعموم «صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاء وَ صَلَاةُ اللَّيْلِ جَهْرٌ» [٣]. و الجواب مع تسليم العموم أنّ الخاصّ مقدّم.
[حكم من نسي القنوت]
و منها قضاؤه بعد الركوع لو نسيه قبله، للروايات المتقدّمة في المسألة الأولى. و ما في بعض الروايات من نفي القنوت بعد الركوع مع النسيان محمول على نفى الوجوب.
و قد روي استحباب الإتيان به بعد الفراغ أيضاً؛ رواه زرارة في الصحيح عن الباقر (عليه السلام)، قال: «قُلْتُ: رَجُلٌ نَسِيَ الْقُنُوتَ فَذَكَرَهُ وَ هُوَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ: يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ثُمَّ لْيَقُلْهُ. ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَرْغَبَ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) أَوْ يَدَعَهَا» [٤].
و في الموثّق عن أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): «فِي الرَّجُلِ إِذَا سَهَا فِي الْقُنُوتِ، قَالَ: قَنَتَ بَعْدَ مَا يَنْصَرِفُ وَ هُوَ جَالِسٌ» [٥].
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٣١٨، ح ٩٤٤؛ الوسائل، ج ٦، ص ٢٩١، ح ٨٠٠١.
[٢]. نقله في المعتبر (ج ٢، ص ٢٤٣) عن المرتضى.
[٣]. ما عثرنا عليه هي العبارة الأولى فقط؛ الذكرى، ج ٢، ص ٤٠٦؛ العوالي اللآلي، ج ١، ص ٤٢١، ح ٩٨؛ مستدرك الوسائل، ج ٤، ص ١٩٤، ح ٤٤٦٩.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٣٤٠، ح ١٠؛ التهذيب، ج ٢، ص ٣١٥، ح ٣٩؛ الوسائل، ج ٦، ص ٢٨٦، ح ٧٩٨٦.
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ١٦٠، ح ٨٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٤٥، ح ٤؛ الوسائل، ج ٦، ص ٢٨٧، ح ٧٩٨٧.