معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٩ - مسألة عدم اعتناء المأموم بشكّه مع علم الإمام و بالعكس
مُعْتَدِلُ الْوَهْمِ، فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ إِذَا حَفِظَ عَلَيْهِ مَنْ خَلْفَهُ سَهْوَهُ بِاتِّفَاقٍ مِنْهُمْ [١]، وَ لَيْسَ عَلَى مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ سَهْوٌ إِذَا لَمْ يَسْهُ الْإِمَامُ» [٢].
و الظاهر جواز رجوع الظانّ منهما إلى المتيقّن و الشاكّ إلى الظانّ. و لو اشتركا في الشكّ و اتّحد لزمهما حكمه. و إن اختلف؛ فإنْ جمعهما رابطةٌ رجعا إليها- كما لو شكّ أحدهما بين الاثنتين و الثلاث و الآخر بين الثلاث و الأربع؛ فيرجعان إلى الثلاث، لتيقّن الأوّل عدم الزيادة عليها و الثاني عدم النقيصة عنها- و إن لم يجمعهما رابطة تعيّن الانفراد و لزم كلًاّ منهما حكم شكّه- كما لو شكّ أحدهما بين الاثنتين و الثلاث و الآخر بين الأربع و الخمس-.
هذا كلّه إذا اتّفق المأمومون، أمّا إذا اختلفوا فلم يجز التعويل على أحدهم إلّا إذا أفاد الظنّ و كان في موضع يسوغ فيه التعويل عليه.
[حكم الإمام أو المأموم إن وجب على أحدهما سجدتي السهو]
و كلّما عرض لأحدهما ما يوجب سجدتي السهو كان له حكم نفسه، و لا يلزم للآخر متابعته فيهما، خلافاً للخلاف [٣] حيث قال: لا سجود على المأموم مطلقاً و إن عرض له السبب، و للمبسوط [٤] حيث قال: متى عرض للإمام السبب وجب على المأموم متابعته.
لنا أمّا على وجوب السجود على كلّ منهما مع عروض السبب أيّاً من كان، فلعموم الأدلّة و أصالة عدم السقوط. و أمّا على عدم وجوب المتابعة لمن لم يعرض له السبب، فلأصالة عدم تعلّق الوجوب به و عدم دليل يعتدّ به.
[١]. الكافي و التهذيب: «بإيقان منهم».
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٣٥٨، ح ٥؛ التهذيب، ج ٣، ص ٥٤، ح ٩٩؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٤١، ح ١٠٥٤٠. و رواه الصدوق بإسناده عن ابراهيم بن هاشم في نوادره (الفقيه، ج ١، ص ٣٥٢، ح ١٠٢٨).
[٣]. الخلاف، ج ١، ص ٤٦٣، المسألة ٢٠٦.
[٤]. المبسوط، ج ١، ص ١٢٣.