معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٠ - مسألة بطلان الصلاة بالحدث
احتجّ السيّد (رحمه الله) بالأخبار المستفيضة [١] كصحيحة الفضيل بن يسار عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: أَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَأَجِدُ غَمْزاً فِي بَطْنِي أَوْ أَذًى أَوْ ضَرَبَاناً، فَقَالَ: انْصَرِفْ ثُمَّ تَوَضَّأْ وَ ابْنِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِكَ مَا لَمْ تَنْقُضِ الصَّلَاةَ بِالْكَلَامِ مُتَعَمِّداً، وَ إِنْ تَكَلَّمْتَ نَاسِياً فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ؛ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ نَاسِياً.
قُلْتُ: فَإِنْ قَلَبَ وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَ إِنْ قَلَبَ وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ» [٢]. [٣]
و أجيب [٤] عنه بأنّه ليس في الخبر أنّه أحدث، و الأزّ و الغمز ليس بحدث إجماعاً، و إنّ الأمر بالوضوء محمول على الاستحباب.
و لا يخفى ما فيه من البعد؛ فإنّ التعبير عن قضاء الحاجة بالانصراف شائع، و الحكم باستحباب الوضوء مع بقاء الطهارة و البناء على ما مضى من الصلاة أعظم محذوراً، مع ما فيه من إخراج اللفظ عن حقيقته.
و كرواية أبي سعيد القمّاط عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ وَجَدَ غَمْزاً فِي بَطْنِهِ أَوْ أَذًى أَوْ عَصْراً مِنَ الْبَوْلِ وَ هُوَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ [٥] فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوِ الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، قَالَ: فَقَالَ: إِذَا أَصَابَ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ لِحَاجَتِهِ تِلْكَ، فَيَتَوَضَّأَ، ثُمَّ يَنْصَرِفَ إِلَى مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ، فَيَبْنِيَ عَلَى صَلَاتِهِ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ لِحَاجَتِهِ مَا لَمْ يَنْقُضِ
[١]. العبارة في «ج» هكذا: «لنا الأخبار المستفيضة».
[٢]. الاستبصار، ج ١، ص ٤٠١، ح ٤؛ التهذيب، ج ٢، ص ٣٣٢، ح ٢٢٦؛ الفقيه، ج ١، ص ٣٦٧، ح ١٠٦٠؛ الوسائل، ج ٧، ص ٢٣٥، ح ٩٢٠٩.
[٣]. في «ج» هنا زيادة: «قال السيّد رضى الله عنه: لو لم يكن الأزّ و الغمز ناقضاً للطهارة لم يأمره بالانصراف و الوضوء».
[٤]. الاستبصار، ج ١، ص ٤٠١، ذيل الحديث ٤.
[٥]. في النسخ و الوسائل «صلاة المكتوبة»، و ما أثبتناه من التهذيب.