معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٠ - مسألة ما يجب في السجود
و ظاهر بعضهم تأدّي سنّة الإرغام بما تضمّنته هذه الرواية و عدم اشتراط التراب. و كيف كان فالأحوط عدم الخروج عن مضمونها.
و كصحيحة حمّاد بن عيسى في وصف سجود الصادق (عليه السلام) حيث قال:
«وَ سَجَدَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَعْظُمٍ: الْكَفَّيْنِ وَ الرُّكْبَتَيْنِ وَ أَنَامِلِ إِبْهَامَيِ الرِّجْلَيْنِ وَ الْجَبْهَةِ وَ الْأَنْفِ. وَ قَالَ: سَبْعٌ مِنْهَا فَرْضٌ يُسْجَدُ عَلَيْهَا، وَ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ «وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ فَلٰا تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً» [١]، وَ هِيَ الْجَبْهَةُ وَ الْكَفَّانِ وَ الرُّكْبَتَانِ وَ الْإِبْهَامَانِ، وَ وَضْعُ الْأَنْفِ عَلَى الْأَرْضِ سُنَّةٌ» [٢] إلى غير ذلك من الأخبار.
و اجتزأ السيّد [٣] و ابن الجنيد [٤] (رحمهما الله) عن الكفّين بمفصل الزندين، و لم نقف لهما على دليل يعتدّ به. و اجتزأ في المبسوط [٥] عن الإبهامين ببعض أصابع الرجلين، و هو ضعيف أيضاً.
[المقدار الكافي لوضع المساجد السبعة على الأرض]
و يكفي في وضع هذه المساجد ما يقع عليه الاسم منها وفاقاً لمعظم الأصحاب. و قيل [٦]: بل يجب في الجبهة وضع مقدار الدرهم. و نقل عن ظاهر ابن الجنيد [٧] وجوب وضع تمام الجبهة.
لنا إطلاق الأمر و الأخبار المستفيضة كصحيحة زرارة عن أحدهما (عليهما السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: الرَّجُلُ يَسْجُدُ وَ عَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ أَوْ عِمَامَةٌ، فَقَالَ: إِذَا مَسَّ شَيْءٌ مِنْ جَبْهَتِهِ الْأَرْضَ فِيمَا بَيْنَ حَاجِبَيْهِ وَ قُصَاصِ شَعْرِهِ فَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ» [٨].
[١]. الجنّ/ ١٨.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٨١، ح ٦٩؛ الكافي، ج ٣، ص ٣١١، ح ٨؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٦١، ح ٧٠٧٨.
[٣]. جمل العلم و العمل، ص ٦٠.
[٤]. نقله عنه في الذكرى، ج ٣، ص ٣٩٢.
[٥]. المبسوط، ج ١، ص ١١٢.
[٦]. المقنع، ص ٨٧؛ السرائر، ج ١، ص ٢٢٥.
[٧]. نقله عنه في الذكرى، ج ٣، ص ٣٩٢.
[٨]. الفقيه، ج ١، ص ٢٧١، ح ٨٣٧؛ التهذيب، ج ٢، ص ٨٥، ح ٨٢؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٥٥، ح ٨١٧٠.