معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠ - مسألة حكم قول آمّين في آخر الفاتحة من غير تقيّة
و إذا قال" آمين" تأميناً على ما تلاه الإمام، صرف القراءة إلى الدعاء الّذي يؤمّن عليه سامعه».
و قال في حدود الصلاة: «و يستحبّ أن يجهر به الإمام- يعنى القنوت- في جميع الصلوات ليؤمّن من خلفه على دعائه». انتهى.
و أمّا عن الثاني فبعد تسليم السند نمنع كونها من كلام الآدميّين. قوله:
«لأنّها ليست بدعاء»، قلنا ممنوع، بل الحقّ أنّه دعاء كقولنا: «اللّهمّ استجب» كما صرّح به المحقّق نجم الأئمّة الرضي [١]، حيث قال: «و ليس ما قال بعضهم- أنّ" صه" مثلًا اسم للفظ" أسكت" الذي هو دالّ على معنى الفعل؛ فهو عَلَم للفظ الفعل لا معناه- بشيء، لأنّ العربيّ القحّ ربّما يقول" صه" مع أنّه ربّما لا يخطر في باله لفظ" أسكت" و ربّما لم يسمعه أصلًا. و لو قلت إنّه اسم ل" اصمت" [٢] أو" امتنع" أو" كفّ عن الكلام" أو غير ذلك ممّا يؤدّي هذا المعنى، لصحّ؛ فعلمنا منه أنّ المقصود المعنى لا اللفظ». انتهى.
و أمّا عن الثالث فبالمنع من كونها فعلًا كثيراً؛ فإنّه دعوى مجرّدة عن الدليل. و أمّا عن الرابع فبالمنع من أنّ الدعاء بالاستجابة يلزم أن يكون متعلّقاً بما قبله، و لو تعلّق به لجاز، سواء قصد به الدعاء أم لا، لأنّ عدم القصد بالدعاء لا يخرجه عن كونه دعاء.
و أمّا عن الخامس فبالمنع من بطلان الصلاة بقوله: «اللّهمّ استجب». كيف و الدعاء جائز في الصلاة بإجماع العلماء.
و أمّا عن الروايتين فبقصورهما عن إثبات التحريم فضلًا عن الإبطال؛ فإنّ استعمال النهي في الكراهة شائع في كلامهم (عليهم السلام)، و الأصل براءة الذمّة.
[١]. شرح الكافية، ص ١٧٨.
[٢]. «ج» و «م»: «اسم اصمت».