معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٣ - مسألة الأقوال في وجوب التسليم و عدمه في الصلاة
وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، ثُمَّ تَنْصَرِفُ» [١].
و صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَكُونُ خَلْفَ الْإِمَامِ، فَيُطَوِّلُ الْإِمَامُ التَّشَهُّدَ؛ فَيَأْخُذُ الرَّجُلَ الْبَوْلُ، أَوْ يَتَخَوَّفُ عَلَى شَيْءٍ، أَوْ يَعْرِضُ لَهُ وَجَعٌ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: يَتَشَهَّدُ هُوَ وَ يَنْصَرِفُ، وَ يَدَعُ الْإِمَامَ» [٢].
و صحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا فَرَغْتَ مِنْ طَوَافِكَ فَائْتِ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَ اجْعَلْهُ أَمَامَكَ وَ اقْرَأْ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، ثُمَّ تَشَهَّدْ وَ احْمَدِ اللَّهَ وَ أَثْنِ عَلَيْهِ وَ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وَ اسْأَلْهُ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْكَ» [٣] الحديث. و ظاهره عدم وجوب التسليم في ركعتي الطواف، و لا قائل بالفصل.
و أجيب [٤] عن الروايات الثلاث بأنّ مجرد السكوت عن ذكر التسليم لا يدلّ على عدم وجوبه؛ فلعلّ سكوته (عليه السلام) لظهور أنّ الانصراف من الصلاة لا يكون إلّا به.
على أنّ السكوت عنه في الروايتين الأوليين ممنوع؛ فإنّ الانصراف في الحديثين عبارة عن التسليم، كما يدلّ عليه صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «كُلُّ مَا ذَكَرْتَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ [بِهِ وَ النَّبِيَّ (صلى الله عليه و آله و سلم)] [٥] فَهُوَ مِنَ
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ١٠١، ح ١٤٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٤٢، ح ٦؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٩٧، ح ٨٢٧٥.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٤٩، ح ٣٤؛ الوسائل، ج ٨، ص ٤١٣، ح ١١٠٤٧.
[٣]. التهذيب، ج ٥، ص ١٣٦، ح ١٢٢؛ الكافي، ج ٤، ص ٤٢٣، ح ١؛ الوسائل، ج ١٣، ص ٤٢٣، ح ١٨١١٤ مع تفاوت يسير.
[٤]. الحبل المتين، ص ٢٥٧.
[٥]. ما بين المعقوفتين من المصدر.