معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٥ - مسألة الأقوال في وجوب التسليم و عدمه في الصلاة
و موثّقة غَالِب بن عُثمان عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ فَتَنْقَضِي صَلَاتُهُ وَ يَتَشَهَّدُ، ثُمَّ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، قَالَ: تَمَّتْ صَلَاتُهُ، وَ إِنْ كَانَ رُعَافاً غَسَلَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَسَلَّمَ» [١].
و أجيب [٢] بمنع الملازمة، و إنّما [٣] يلزم ذلك لو كان جزءاً من الصلاة، و احتمال كونه واجباً خارجاً عنها- كما ذكره بعضهم و دلّت عليه الأحاديث المتكثّرة- قائم، على أنّ الحكم ببطلان الصلاة بتخلّل الحدث بالإجماع إن أريد تخلّله قبل استيفاء الأركان فمسلّم لكن لا ينفعكم، و إن أريد تخلّله بعد استيفائها فالخلاف فيه مشهور، و الصدوق (رحمه الله) [٤] قائل بعدم البطلان كما تضمّنته صحيحة زرارة و موثّقته.
[الاستدلال بالروايات على استحباب التسليم في الصلاة و الرد عليه]
و منها صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى خَمْساً، قَالَ: إِنْ كَانَ قَدْ جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ» [٥]. و لو كان التسليم واجباً لكانت الزيادة في أثناء الصلاة؛ فتبطل. و جوابه يظهر من جواب سابقه، و له جواب آخر سيجيء في مباحث الخلل.
و منها صحيحة الفضيل و زرارة و محمّد بن مسلم عنه (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا فَرَغَ مِنَ الشَّهَادَتَيْنِ فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتُهُ؛ فَإِنْ كَانَ مُسْتَعْجِلًا فِي أَمْرٍ يَخَافُ أَنْ يَفُوتَهُ فَسَلَّمَ وَ انْصَرَفَ أَجْزَأَ» [٦]. و أجيب بمثل ذلك، بل قيل [٧]: إنّ فيها دلالة على وجوب التسليم كما يستفاد من تعليقه (عليه السلام) الإجزاء على قوله «فَسَلَّمَ».
و منها موثّقة يونس بن يعقوب عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: «قُلْتُ لَهُ: صَلَّيْتُ
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٣١٩، ح ١٦٠؛ الوسائل، ج ٦، ص ٤٢٥، ح ٨٣٤٥.
[٢]. الحبل المتين، ص ٢٥٧.
[٣]. «ج»: «فإنّما».
[٤]. الفقيه، ج ١، ص ٣٥٦، ذيل الحديث ١٠٣٠.
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ١٩٤، ح ٦٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٧٧، ح ٤؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٣٢، ح ١٠٥١١.
[٦]. التهذيب، ج ٢، ص ٣١٧، ح ١٥٤؛ الوسائل، ج ٦، ص ٤١٦، ح ٨٣١٤.
[٧]. الحبل المتين، ص ٢٥٧.