معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٧ - مسألة شرائط تحقّق الجماعة
[جواز إمامة المجذوم و الأبرص لمثلهم]
و كيف كان فالظاهر جواز إمامتهم لمثلهم- كما صرّحوا به في الأعرابي و دلّ عليه النصّ [١] و أفتى بعضهم [٢] في المجذوم و الأبرص- و إن كان المنع مطلقاً في غير الأعرابي أحوط.
[اشتراط الجماعة بكون الإمام غير ملحناً في قراءته]
و منها أن لا يكون ملحناً في قراءته و المأموم ليس كذلك، لأصالة عدم سقوط القراءة عن المأموم إلّا مع العلم بالمسقط، و هو منتف، لأنّها إنّما تسقط بتحمّل الإمام، و مع لحنه لا يتحقّق التحمّل، لأنّه إذا لحن لم يكن قارياً للقرآن، لأنّ القرآن ليس بملحون. و قيل [٣] بعدم الاشتراط، لصحّة صلاة الملحن. و فيه ما فيه.
[اشتراط الجماعة بعدم كون الإمام قاعداً حال كون المأموم قائماً]
و منها أن لا يكون قاعداً و المأموم قائم، لإجماع علمائنا- قاله في التذكرة [٤]- و لما رواه الصدوق (رحمه الله) عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) صَلَّى بِأَصْحَابِهِ جَالِساً؛ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِساً» [٥].
[اشتراط الجماعة بعدم وجود الحائل بين الإمام و المأموم]
و منها أن لا يكون بينه و بين المأموم حائل يمنع المشاهدة، إجماعاً من الأصحاب- قاله بعضهم [٦]- و لصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «إِنْ صَلَّى قَوْمٌ وَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْإِمَامِ مَا لَا يُتَخَطَّى فَلَيْسَ ذَلِكَ الإِمَامُ لَهُمْ بِإِمَامٍ، وَ أَيُّ صَفٍّ كَانَ أَهْلُهُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ إِمَامٍ وَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي يَتَقَدَّمُهُمْ قَدْرُ مَا لَا يُتَخَطَّى
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٣٧٥، ح ٤؛ الفقيه، ج ١، ص ٣٧٨، ح ١١٠٥؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٢٥، ح ١٠٧٩٧.
[٢]. منهم ابن البرّاج في المهذّب (ج ١، ص ٨٠) و ابن زهرة في الغنية (ص ٨٨).
[٣]. نقل العلّامة في المختلف (ج ٣، ص ٦٣) القول بكراهة إمامة من يلحن في قراءته عن الشيخ في المبسوط (ج ١، ص ١٥٣)، ثمّ استدلّ بصحّة صلاة الملحن فجاز أن يكون إماماً و أجاب عنه بالمنع من الملازمة؛ فلاحظ.
[٤]. التذكرة، ج ٤، ص ٢٨٧، المسألة ٥٦٧.
[٥]. الفقيه، ج ١، ص ٣٨١، ح ١١١٨؛ الوسائل، ج ٨، ص ٣٤٥، ح ١٠٨٦٣.
[٦]. منهم صاحب المدارك (ج ٤، ص ٣١٧).