معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٦ - مسألة الحكم ببطلان الصلاة بفعل الكثير و حرمته
به عن كونه مصلّياً. ثمّ قال: «و القليل لا يبطل الصلاة بالإجماع، و لم يحدّ الشارع القلّة و الكثرة؛ فالمرجع في ذلك إلى العادة. و كلّما ثبت أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمّة (عليهم السلام) فعلوه في الصلاة أو أمروا به فهو في حيّز القليل، كقتل البرغوث و الحيّة و العقرب و كما روى الجمهور عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه كان يحمل أمامة بنت أبي العاص فكان إذا سجد وضعها فإذا قام رفعها».
انتهى كلامه.
[الأخبار الدالة على عدم بطلان الصلاة بأفعال لا تنمحي بها صورة الصلاة]
و قد ورد في أخبارنا المعتبرة قتل الحيّة و العقرب و البقّة [١] و البرغوث و القمّلة [٢] و الذباب، و ضمّ الجارية المارّة إليه، و حمل الصبيّ الصغير و إرضاعه، و الإشارة باليد و الإيماء بالرأس، و رفع القلنسوة من الأرض و وضعها على الرأس، و رمي الغير بالحصى طلباً لإقباله، و تصفيق المرأة عند إرادة الحاجة، و نحو ذلك.
و روى زكريّا الأعور «أَنَّهُ رَأَى الْكَاظِمَ (عليه السلام) يُصَلِّي قَائِماً وَ إِلَى جَانِبِهِ رَجُلٌ كَبِيرٌ يُرِيدُ أَنْ يَقُومَ وَ مَعَهُ عَصًا لَهُ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَنَاوَلَهَا، فَانْحَطَّ الْكَاظِمُ (عليه السلام) وَ هُوَ قَائِمٌ فِي صَلَاتِهِ، فَنَاوَلَ الرَّجُلَ الْعَصَا ثُمَّ عَادَ إِلَى صَلَاتِهِ» [٣].
و روى معاوية بن وهب في الصحيح عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَعَفَ فِي صَلَاتِهِ وَ كَانَ عِنْدَهُ مَاءٌ أَوْ مَنْ يُشِيرُ إِلَيْهِ بِمَاءٍ فَيُنَاوِلُهُ فَمَالَ بِرَأْسِهِ [٤] فَغَسَلَهُ، فَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ وَ لَا يَقْطَعْهَا» [٥].
و في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَأْخُذُهُ الرُّعَافُ وَ الْقَيْءُ فِي الصَّلَاةِ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: يَنْفَتِلُ فَيَغْسِلُ أَنْفَهُ وَ يَعُودُ فِي صَلَاتِهِ، وَ إِنْ تَكَلَّمَ فَلْيُعِدْ صَلَاتَهُ» [٦]. و قريب منها صحيحة إسماعيل بن
[١]. «ل»: «البقّ».
[٢]. «ل»: «النملة».
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٣٢، ح ٢٢٥؛ الفقيه، ج ١، ص ٣٧١، ح ١٠٧٩؛ الوسائل، ج ٥، ص ٥٠٣، ح ٧١٧٣.
[٤]. المصدر: «فقال برأسه».
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٢٧، ح ٢٠٠؛ الوسائل، ج ٧، ص ٢٤١، ح ٩٢٢٢.
[٦]. الكافي، ج ٣، ص ٣٦٥، ح ٩؛ التهذيب، ج ٢، ص ٣٢٣، ح ١٧٩؛ الوسائل، ج ٧، ص ٢٣٨، ح ٩٢١٥.