معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٥٨ - مسألة الأقوال في جواز إتيان النافلة لمن عليه فريضة و عدمه
يَتَطَوَّعْ بِرَكْعَةٍ حَتَّى يَقْضِيَ الْفَرِيضَةَ كُلَّهَا» [١].
[القول بكراهة إتيان النافلة لمن عليه فريضة و الاستدلال عليه بالروايات]
و قيل بالجواز على كراهة، و هو اختيار الصدوق [٢] و ابن الجنيد [٣] و الشهيد [٤] (رحمهم الله). و هو الأصحّ، للجمع بين هاتين الروايتين و غيرهما من الروايات كصحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) رَقَدَ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى آذَاهُ حَرُّ الشَّمْسِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ» [٥].
و الظاهر أنّ الركعتين اللتين صلّاهما أوّلًا ركعتا الفجر، و قد وقع التصريح بذلك في صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «قَالَ رَسُولُ اللَّهَ (صلى الله عليه و آله و سلم): إِذَا دَخَلَ وَقْتُ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَلَا صَلَاةَ نَافِلَةً حَتَّى يُبْدَأَ بِالْمَكْتُوبَةِ.
قَالَ: فَأَتَيْتُ الْكُوفَةَ فَأَخْبَرْتُ الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ وَ أَصْحَابَهُ فَقَبِلُوا ذَلِكَ مِنِّي، فَلَمَّا كَانَ فِي الْقَابِلِ لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ (عليه السلام)، فَحَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) عَرَّسَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَ قَالَ: مَنْ يَكْلَؤُنَا؟ فَقَالَ بِلالٌ: أَنَا، فَنَامَ بِلَالٌ وَ نَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ،
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٢٩٢، ح ٣؛ التهذيب، ج ٣، ص ١٥٩، ح ٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٢٨٦، ح ١؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٨٤، ح ٥١٧٢.
[٢]. ما عثرنا عليه من كلام الصدوق هو: «فَإِنْ نِمْتَ عَنِ الْغَدَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَ صَلِّ الْغَدَاةَ»؛ فتأمّل. راجع: الفقيه، ج ١، ص ٣٦٥؛ المقنع، ص ١٠٨.
[٣]. ما نقله العلّامة في المختلف (ج ٣، ص ٢١) عنه هو: «و قال ابن الجنيد: و لا يبتدئ بقضاء شيء من التطوّع حتى يؤدّي جميع الفرائض الفائتة و الحاضرة وقتها ثمَّ يقضي النوافل كما ذكرنا في الفرائض الفائتة، و لو كان الوقت يحتمل أن يقضى الفائت من الفرائض و النوافل و يأتي بالفريضة التي هو في وقتها و تطوّعاً فاختار المصلّي أن يقع القضاء على حسب ما فات من ترتيب التطوّع و الفرائض جاز، و الأوّل أحبّ إلي»؛ فتدبّر.
[٤]. الدروس، ج ١، ص ١٤٢؛ الذكرى، ج ٢، ص ٤٠٣.
[٥]. الاستبصار، ج ١، ص ٢٨٦، ح ٤؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٦٥، ح ٩٥؛ الوسائل، ج ٤، ص ٢٨٣، ح ٥١٧٠.