معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٣ - مسألة بطلان الصلاة بالحدث
و يمكن أن يستفاد من الروايتين البناء في صورة الوضوء أيضاً بطريق أولى، لكن لا حاجة لنا إلى ذلك لوجود نصوص أخر صريحة فيه.
[الاستدلال على بطلان الصلاة بالحدث مطلقاً و وجوب استينافها]
احتجّوا على وجوب الاستئناف مطلقاً بأنّ الطهارة شرط في الصلاة، و مع زوال الشرط يزول المشروط، و بأنّ الإجماع واقع على أنّ الفعل الكثير مبطل للصلاة، و هو حاصل هنا بالطهارة الواقعة في أثناء الصلاة.
و بموثّقة الساباطي عن الصادق (عليه السلام) في الرجل يكون في صلاته فيخرج منه حبّ القرع؛ قال: «إِنْ كَانَ مُتَلَطِّخاً بِالْعَذِرَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ، وَ إِنْ كَانَ فِي صَلَاتِهِ قَطَعَ الصَّلَاةَ وَ أَعَادَ الْوُضُوءَ وَ الصَّلَاةَ» [١].
و رواية أبي بكر الحضرمي عن الباقر و الصادق (عليهما السلام)؛ قالا: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا أَرْبَعٌ؛ الْخَلَاءُ وَ الْبَوْلُ وَ الرِّيحُ وَ الصَّوْتُ» [٢].
و أورد [٣] على الأوّل أنّ اللّازم منه وقوع الصلاة أو شيء من أجزاءها بغير طهارة، و هو خلاف المدّعى. و على الثاني المنع من الإجماع في محلّ النزاع. و على الروايتين أنّهما قاصرتان من حيث السند عن معارضة الأخبار الصحيحة المعتضدة بالأصل [٤].
قيل [٥]: و يمكن الاستدلال على هذا القول بأنّ الصلاة وظيفة شرعيّة؛ فيجب الاقتصار في كيفيّتها على ما ورد به الشرع، و المنقول الإتيان بها على هذا النظم المعيّن و الوجه المخصوص، فلا يحصل الامتثال بدونه. [و هو
[١]. التهذيب، ج ١، ص ١١، ح ٢٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ٨٢، ح ٤؛ الوسائل، ج ١، ص ٢٥٩، ح ٦٧٢.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٣١، ح ٢١٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٠٠، ح ١؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٦٤، ح ٤؛ الوسائل، ج ٧، ص ٢٣٣، ح ٩٢٠٢.
[٣]. «ج»: «و يرد».
[٤]. راجع: المدارك، ج ٣، ص ٤٥٦.
[٥]. المدارك، ج ٣، ص ٤٥٧.