معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٩ - مسألة استحباب الجماعة و تأكّده في الفرائض اليوميّة
بِإِحْرَاقِ قَوْمٍ فِي مَنَازِلِهِمْ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي مَنَازِلِهِمْ وَ لَا يُصَلُّونَ الْجَمَاعَةَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ أَعْمَى، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي ضَرِيرُ الْبَصَرِ، وَ رُبَّمَا أَسْمَعُ النِّدَاءَ وَ لَا أَجِدُ مَنْ يَقُودُنِي إِلَى الْجَمَاعَةِ وَ الصَّلَاةِ مَعَكَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ (صلى الله عليه و آله و سلم): شُدَّ مِنْ مَنْزِلِكَ إِلَى الْمَسْجِدِ حَبْلًا وَ احْضُرِ الْجَمَاعَةَ» [١].
و عن عبد اللّه بن سنان عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ أُنَاساً كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) أَبْطَئُوا عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم):
لَيُوشِكُ قَوْمٌ يَدَعُونَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ أَنْ نَأْمُرَ بِحَطَبٍ، فَيُوضَعَ عَلَى أَبْوَابِهِمْ، فَتُوقَدَ عَلَيْهِمْ نَارٌ [٢]، فَتُحْرَقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتُهُمْ» [٣].
و في الصحيح عن عبد اللّه بن سنان أيضاً عنه (عليه السلام) قال: «سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه و آله و سلم) الْفَجْرَ، فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَسَأَلَ عَنْ أُنَاسٍ يُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ، فَقَالَ: هَلْ حَضَرُوا الصَّلَاةَ؟ فَقَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَلَاةٍ أَشَدَّ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَ الْعِشَاءِ، وَ لَوْ عَلِمُوا أَيُّ فَضْلٍ فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَ لَوْ حَبْواً» [٤]. و الأخبار في ذلك كثيرة جدّاً.
و لا تجب الجماعة إلّا في الجمعة و العيدين مع الشرائط، لإجماع الطائفة و الأصل، و صحيحة زرارة و الفضيل؛ قالا: «قُلْنَا لَهُ: الصَّلَاةُ فِي جَمَاعَةٍ فَرِيضَةٌ هِيَ؟ فَقَالَ: الصَّلَاةُ فَرِيضَةٌ وَ لَيْسَ الْاجْتِمَاعُ بِمَفْرُوضٍ فِي
[١]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٦٦، ح ٧٣؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٩٣، ح ١٠٧٠٢.
[٢]. في النسخ «ناراً» و ما أثبتناه من المصدر.
[٣]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٥، ح ٦؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٩٣، ح ١٠٧٠٣.
[٤]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٥، ح ٥؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٩٤، ح ١٠٧٠٦. و روى الصدوق نحوه مرسلًا (الفقيه، ج، ١ ص ٣٧٦، ح ١٠٩٧).