معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٢ - مسألة شرائط تحقّق الجماعة
و الثاني المنع، و هو أحوط، لعدم النصّ فيه.
[اشتراط الجماعة بتحقق نية الائتمام و تعين الإمام
اشتراط الجماعة بمتابعة المأموم للإمام في الأفعال]
و منها نيّة الائتمام و تعيين الإمام، و قد مرّ بيانها في مباحث النيّة.
و منها متابعة المأموم للإمام في الأفعال إذا كان مرضيّاً بمعنى عدم تقدّمه عليه فيها، بل إمّا أن يتأخّر عنه أو يقارنه، لإجماع الأصحاب، بل قال في المعتبر [١]: و عليه اتّفاق العلماء، و استدلّ عليه بما روي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ إِمَاماً لِيُؤْتَمَّ بِهِ؛ فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَ إِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا» [٢].
و لا يجب التأخّر، للأصل.
و قال الصدوق (رحمه الله) [٣]: «إنّ من المأمومين من لا صلاة له و هو الذي يسبق الإمام في ركوعه و سجوده و رفعه، و منهم من له صلاة واحدة و هو المقارن له في ذلك، و منهم من له أربع و عشرون ركعة و هو الذي يتبع الإمام في كلّ شيء؛ فيركع بعده و يسجد بعده و يرفع منهما بعده». انتهى كلامه. و لم أقف على مستنده.
[عدم وجوب متابعة المأموم للإمام في الأقوال]
و لا يجب المتابعة في الأقوال، للأصل، و لأنّه لو وجبت لوجب على الإمام الجهر بها ليتمكّن المأموم من متابعته، و التالي منتف بالإجماع؛ فالمقدّم مثله، و تكليف المأموم بتأخير الذكر إلى أن يعلم وقوعه من الإمام بعيد جدّاً، بل ربّما كان مفوّتاً للقدرة.
خلافاً للشهيد (رحمه الله) [٤] حيث أوجب المتابعة في الأقوال أيضاً، و لعلّه نظر إلى عموم قوله: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ إِمَاماً لِيُؤْتَمَّ بِهِ»، و لا ريب أنّه أحوط.
[١]. المعتبر، ج ٢، ص ٤٢١.
[٢]. أحكام القرآن، ج ١، ص ٨٣. و في عوالي اللآلي (ج ٢، ص ٢٢٥، ح ٤٢) مع تفاوت.
[٣]. نقله عنه في الذكرى، ج ٤، ص ٤٧٥.
[٤]. الدروس، ج ١، ص ٢٢١؛ البيان، ص ٢٣٨.