معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٤ - مسألة وجوب السجدتين في كلّ ركعة من الصلاة
و بالجملة هذه رواية مجملة عارضت روايات صريحة مستفيضة؛ فلا يصحّ التمسّك بها.
[الاستدلال على بطلان الصلاة مطلقاً إذا أخل بالسجدة سهواً و الرد عليه]
و استدلّ على الإبطال مطلقاً برواية المُعلّى بن خُنَيس عن الكاظم (عليه السلام)؛ فإنّه [١] قال: «سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَاضِيَ (عليه السلام) عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى السَّجْدَةَ مِنْ صَلَاتِهِ، قَالَ:
إِذَا ذَكَرَهَا قَبْلَ رُكُوعِهِ سَجَدَهَا وَ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ انْصِرَافِهِ، وَ إِنْ ذَكَرَهَا بَعْدَ رُكُوعِهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ. وَ نِسْيَانُ السَّجْدَةِ فِي الأَوَّلَتَيْنِ وَ الْأَخِيرَتَيْنِ سَوَاءٌ» [٢].
و الجواب أنّها ضعيفة السند لا تصلح للمعارضة بالأخبار الصحيحة المعتضدة بالشهرة و عمل معظم الأصحاب. مع أنّ المشهور أنّ المعلّى بن خنيس قتل في حياة الصادق (عليه السلام) كما ذكره أصحاب الرجال، فكيف يروى عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام). و الشيخ [٣] حملها على نيسان السجدتين، و لا بأس به.
[الحكم بوجوب استيناف السجدة المنسية قبل الركوع إجماعاً
الاستدلال على حكم المشهور بوجوب استيناف السجدتين المنسيتين قبل الركوع]
ثمّ ما يستفاد من الروايات السابقة من وجوب استدراك السجدة المنسيّة قبل الركوع مجمعٌ عليه بين العلماء، و إنّما الخلاف في السجدتين المنسيّتين؛ فذهب الأكثر إلى أنّه كذلك أيضاً، لأنّ القيام إن كان [٤] انتقالًا عن المحلّ لم يعد إلى السجدة الواحدة و إلّا عاد إلى السجدتين [٥].
و يؤيّده إطلاق صحيحة عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام)؛ قال [٦]: «إِذَا نَسِيتَ شَيْئاً مِنَ الصَّلَاةِ رُكُوعاً أَوْ سُجُوداً أَوْ تَكْبِيراً [ثُمَّ ذَكَرْتَ] [٧] فَاقْضِ الَّذِي فَاتَكَ سَهْواً» [٨]، و صحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام): «فِي رَجُلٍ شَكَّ بَعْدَ مَا سَجَدَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ، فَقَالَ: يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ؛ فَإِنِ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ لَمْ يَرْكَعْ فَلْيُلْقِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا رُكُوعَ لَهُمَا وَ يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ
[١]. «فإنّه» ليس في «ل».
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ١٥٤، ح ٦٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٥٩، ح ٤؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٦٦، ح ٨١٩٧.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ١٥٤، ذيل الحديث ٦٤.
[٤]. «م» و «ج»: «إذا كان».
[٥]. «م» و «ج»: «على السجدتين».
[٦]. «ل»: «إنّه قال».
[٧]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٨]. الفقيه، ج ١، ص ٣٤٦، ح ١٠٠٧؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٣٨، ح ١٠٥٣٠.