معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٦ - مسألة الأقوال في وجوب التسليم و عدمه في الصلاة
بِقَوْمٍ صَلَاةً، فَقَعَدْتُ لِلتَّشَهُّدِ، ثُمَّ قُمْتُ وَ نَسِيتُ أَنْ أُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: مَا سَلَّمْتَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: أَ لَمْ تُسَلِّمْ وَ أَنْتَ جَالِسٌ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ. وَ لَوْ نَسِيتَ حِينَ قَالُوا ذَلِكَ اسْتَقْبَلْتَهُمْ بِوَجْهِكَ فَقُلْتَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ» [١].
و أجيب [٢] بأنّها في الحقيقة دليل الوجوب؛ فإنّ قول يونس «بَلَى» في جواب قول الإمام (عليه السلام): «أَ لَمْ تُسَلِّمْ وَ أَنْتَ جَالِسٌ» صريح في وقوع التسليم منه، و قوله بعد ذلك: «فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ» في قوّة قوله: «إذا كنت قد سلّمت فلا بأس عليك». و لعلّ يونس قد أتى بصيغة «السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين» و لكن لمّا لم يسلّم عليهم بالعبارة التي جرت العادة بسلام الناس بعضهم على بعض بها- أعني «السلام عليكم»- قالوا له: ما سلّمت علينا.
و يدلّ على إجزاء هذه الصيغة مع النسيان موثّقةُ أبي بصير عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا نَسِيَ الرَّجُلُ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِذَا وَلَّى وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ وَ قَالَ السَّلامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ فَقَدْ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ» [٣].
و منها ما نقل من قوله (عليه السلام): «إِنَّمَا صَلَاتُنَا هَذِهِ تَكْبِيرٌ وَ قِرَاءَةٌ وَ رُكُوعٌ وَ سُجُودٌ» [٤]، و لم يذكر التسليم، و لو كان واجباً لذكره و إلّا لاختلّ الحصر.
و أجيب [٥] بعد الإغماض عن السند بأنّه إنّما يتمّ لو ثبت كون الحصر فيه حقيقيّاً، و كونه إضافيّاً بالنظر إلى ما لا يجوز فعله فيها من الكلام و الأكل و نحوهما غير ممتنع. على أنّه إنّما يدلّ على جزئيّة التسليم، و هو لا يستلزم مطلوبكم. و أيضاً فكما لم يذكره (عليه السلام) لم يذكر التشهّد أيضاً؛ فما هو جوابكم
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٤٨، ح ٣٠؛ الوسائل، ج ٦، ص ٤٢٥، ح ٨٣٤٤.
[٢]. الحبل المتين، ص ٢٥٨.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ١٥٩، ح ٨٤؛ الوسائل، ج ٦، ص ٤٢٣، ح ٨٣٤٠.
[٤]. عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم). عوالي اللآلي، ج ٣، ص ٩٤، ح ١٠٤؛ مستدرك الوسائل، ج ٤، ص ٩٠، ح ٤٢١١.
[٥]. الحبل المتين، ص ٢٥٨.