معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٤ - مسألة ما يجب في السجود
إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الزُّجَاجِ، قَالَ: فَلَمَّا نَفَذَ كِتَابِي إِلَيْهِ تَفَكَّرْتُ وَ قُلْتُ: هُوَ مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ، وَ مَا كَانَ لِي أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: لَا تُصَلِّ عَلَى الزُّجَاجِ وَ إِنْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ أَنَّهُ مِمَّا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ، وَ لَكِنَّهُ مِنَ الْمِلْحِ وَ الرَّمْلِ، وَ هُمَا مَمْسُوخَانِ» [١].
و أمّا ما في بعض الروايات الصحيحة من جواز السجود على القير [٢] فمحمول على الضرورة.
[الأقوال في جواز السجود و عدمه على الجص و النورة و الخزف و نحوها]
و هل يجوز السجود غلى غير المعادن من الأرض المستحيلة كالجصّ و النورة و الخزف و نحوها؟ قيل [٣]: لا، لخروجها بالطبخ عن اسم الأرض. و يحتمل الجواز- كما مال إليه بعض الأصحاب [٤]-، لصحيحة الحسن بن محبوب عن الكاظم (عليه السلام): «أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْجِصِّ يُوقَدُ عَلَيْهِ بِالْعَذِرَةِ وَ عِظَامِ الْمَوْتَى، يُجَصَّصُ بِهِ الْمَسْجِدُ، أَ يُسْجَدُ عَلَيْهِ؟ فَكَتَبَ بِخَطِّهِ: إِنَّ الْمَاءَ وَ النَّارَ قَدْ طَهَّرَاهُ» [٥]. و قد مرّ توضيح هذا الحديث في مباحث النجاسات.
[جواز السجود على القرطاس]
و يجوز السجود على القرطاس و إن كان مركّباً من جزءين لا يجوز السجود عليهما- أعني النورة و القطن أو الكتّان أو الحرير-، و لم يحصّل الجميع بالامتزاج حالةً توجب لحوقه بالأرض، لنقل بعض علمائنا [٦] عليه الإجماع، و لصحيحة عليّ بن مهزيار عن الكاظم (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلَهُ دَاوُدُ بْنُ فَرْقَدْ عَنِ
[١]. الكافي، ج ٣، ص ٣٣٢، ح ١٤؛ التهذيب، ج ٢، ص ٣٠٤، ح ٨٧؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٦٠، ح ٦٧٩٢.
[٢]. راجع: الوسائل، ج ٥، ص ٣٥٣، الباب السادس من أبواب ما يسجد عليه.
[٣]. المعتبر، ج ١، ص ٣٧٥.
[٤]. المدارك، ج ٣، ص ٢٤٤.
[٥]. الفقيه، ج ١، ص ٢٧٠، ح ٨٣٣؛ التهذيب، ج ٢، ص ٢٣٥، ح ١٣٦؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٣٠، ح ٣؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٥٨، ح ٦٧٨٨.
[٦]. المسالك، ج ١، ص ١٧٩.