معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٨ - مسألة ما يجب في السجود
منها أن ينحني له حتى يساوي موضعُ جبهته موقفَه إلّا أن يكون علوّاً يسيراً، و قدّر في المشهور باللَبِنة، لرواية عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ السُّجُودِ عَلَى الْأَرْضِ الْمُرْتَفِعَةِ، فَقَالَ: إِذَا كَانَ مَوْضِعُ جَبْهَتِكَ مُرْتَفِعاً عَنْ مَوْضِعِ يَدَيْكَ قَدْرَ لَبِنَةٍ فَلَا بَأْسَ» [١]. و هي ضعيفة.
و الأولى أن لا يرتفع أصلًا، لصحيحته عنه (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْضِعِ جَبْهَةِ السَّاجِدِ، أَ يَكُونُ أَرْفَعَ مِنْ مَقَامِهِ؟ قَالَ: لَا، وَ لَكِنْ لِيَكُنْ مُسْتَوِياً» [٢]. و ربّما يلحق بالارتفاع الانخفاض.
و في الموثّق عن الساباطي عنه (عليه السلام) في المريض يقوم على فراشه و يسجد على الأرض، فقال: «إِذَا كَانَ الْفِرَاشُ غَلِيظاً قَدْرَ آجُرَّةٍ أَوْ أَقَلَّ اسْتَقَامَ لَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ وَ يَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ، وَ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا» [٣]. و ربّما يلحق بالجبهة بقيّة المساجد، و هو أحوط. و لا فرق في ذلك بين الأرض المنحدرة و غيرها، لإطلاق النصّ.
و لو لم يقدر على القدر المعتبر من الانحناء لمرض و نحوه، رفع موضع سجوده بقدر ما يحصل معه الإمكان و سجد على ما يصحّ السجود عليه إن أمكن، و إلّا فيومئ بالرأس إن أمكن، و إلّا فبالعينين.
[الحكم باستحباب رفع الرأس عن السجود]
و هل يجب الرفع أو يستحبّ؟ قولان، أظهرهما الثاني، لصحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرِيضِ، قَالَ: يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى مِرْوَحَةٍ أَوْ سِوَاكٍ يَرْفَعُهُ، وَ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِيمَاءِ» [٤]، و حسنة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) أنّه سأله عن المريض الذي لا يستطيع القيام و السجود؛ قال:
«يُومِئُ بِرَأْسِهِ إِيمَاءً، وَ أَنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ» [٥].
[الاستدلال على وجوب رفع الرأس عن السجود و المناقشة فيه]
و استدلّ على الوجوب بأنّ السجود عبارة عن الانحناء و ملاقاة الجبهة لما يصحّ السجود عليه، فإذا سقط الأوّل لتعذّره بقي الثاني، لأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور.
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ٣١٣، ح ١٢٧؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٥٨، ح ٨١٧٩.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٨٥، ح ٨٣؛ الكافي، ج ٣، ص ٣٣٣، ح ٤؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٥٧، ح ٨١٧٥.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٤١١، ح ١٣؛ التهذيب، ج ٣، ص ٣٠٧، ح ٢٧؛ الوسائل، ج ٦، ص ٣٥٨، ح ٨١٨٠.
[٤]. التهذيب، ج ٢، ص ٣١١، ح ١٢٠؛ الوسائل، ج ٥، ص ٣٦٤، ح ٦٨٠٣.
[٥]. الكافي، ج ٣، ص ٤١٠، ح ٥؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٨١، ح ٧١١٤.