معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧ - مسألة استحباب افتتاح الصلاة بسبع تكبيرات بينهما ثلاث دعوات
و قد ورد الدعاء عقيب السادسة بقوله: «يَا مُحْسِنُ قَدْ أَتَاكَ الْمُسِيءُ وَ قَدْ أَمَرْتَ الْمُحْسِنَ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنِ الْمُسِيءِ، وَ أَنْتَ الْمُحْسِنُ وَ أَنَا الْمُسِيءُ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ [١] وَ تَجَاوَزْ عَنْ قَبِيحِ مَا تَعْلَمُ مِنِّي» [٢]. و ورد أيضاً [٣] أنّه يقول:
«رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلٰاةِ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي» [٤] الآية. و الكلّ حسن.
[التخيير في جعل أيٍّ من التكبيرات السبع، تكبيرةَ الإحرام]
و يتخيّر المصلّي في جعل أيّ السبع شاء تكبيرة الافتتاح بلا خلاف. و قد ذكر الشيخ [٥] و جماعة [٦] أنّ الأَولى جعلها الأخيرة، و لم نعرف مأخذه، بل المستفاد من صحيحة زرارة السابقة أولويّة جعلها الأُولى كما قيل.
نعم، يمكن أن يستفاد ذلك من صحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «التَّكْبِيرُ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ خَمْسِ صَلَوَاتٍ خَمْسٌ وَ تِسْعُونَ تَكْبِيرَةً، مِنْهَا تَكْبِيرَةُ الْقُنُوتِ خَمْسٌ» [٧] حيث لم يجعل الستّ منها بل أخرجها من الصلاة، لأنّها على ما تضمّنته الأخبار المفصّلة خمسٌ للقنوتات و سبع عشرة لهويّات الركوع و ضِعفُها لهويّات السجود و مثلُها للرفع منها؛ فهذه خمسٌ و تسعون، في كلٍّ من الظهرين و العشاء اثنتان و عشرون، و في المغرب سبع عشرة، و في الفجر اثنتا عشر. و سيجيء بيان كلٍّ منها في موضعه.
و روى زرارة في الصحيح عن الباقر (عليه السلام): «إِذَا كَبَّرْتَ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ بَعْدَ
[١]. المصدر: «فبحقّ محمّد و آل محمّد صلّ على محمّد و آل محمّد».
[٢]. الذكرى، ج ٣، ص ٢٦٢؛ الفوائد المليّة، ج ١، ص ١٦٣؛ مستدرك الوسائل، ج ٤، ص ١٤٣، ح ٤٣٣٧. يوجد هذا الدعاء مع تفاوت يسير في مصباح المتهجّد (ص ٣٠) و فلاح السائل (ص ١٥٥) لمطلق الدعاء قبل استفتاح الصلاة.
[٣]. الفوائد المليّة، ج ١، ص ١٦٣؛ مستدرك الوسائل، ج ٤، ص ١٤٣، ح ٤٣٣٨.
[٤]. إبراهيم/ ٤٠.
[٥]. المبسوط، ج ١، ص ١٠٤.
[٦]. منهم العلّامة (نهاية الإحكام، ج ١، ص ٤٥٨) و الشهيد الثاني (روض الجنان، ج ٢، ص ٦٨٩).
[٧]. التهذيب، ج ٢، ص ٨٧، ح ٩١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٣٦، ح ١؛ الكافي، ج ٣، ص ٣١٠، ح ٥؛ الوسائل، ج ٦، ص ١٨، ح ٧٢٣٣.