معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٨٣ - مسألة الأقوال في محلّ سجدتي السهو و كيفيّتهما
و قيل [١]: إن كان للنقصان، فمحلّه قبل التسليم، و إن كان للزيادة فبعده، لصحيحة سعد بن سعد الأشعري عن الرضا (عليه السلام) في سجدتي السهو؛ قال:
«إِذَا نَقَصْتَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، وَ إِذَا زِدْتَ بَعْدَهُ» [٢]. و أجاب الشيخ [٣] و الصدوق [٤] (رحمهما الله) عن هاتين الروايتين بالحمل على التقيّة، لأنّهما موافقتان لمذهب كثير من العامّة، و هو حسن.
[وجوب النية لسجدتي السهو و استحباب التكبير قبلها]
و أمّا وجوب النيّة فلأنّها عبادة برأسها، و أمّا استحباب التكبير قبلهما فلموثّقة الساباطي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ هَلْ فِيهِمَا تَسْبِيحٌ أَوْ تَكْبِيرٌ؟ فَقَالَ: لَا؛ إِنَّمَا هُمَا سَجْدَتَانِ فَقَطْ؛ فَإِنْ كَانَ الَّذِي سَهَا الْإِمَامَ، كَبَّرَ إِذَا سَجَدَ وَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ، لِيَعْلَمَ مَنْ خَلْفَهُ أَنَّهُ قَدْ سَهَا، وَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَبِّحَ فِيهِمَا، وَ لَا فِيهِمَا تَشَهُّدٌ بَعْدَ السَّجْدَتَيْنِ» [٥]. و هو كما ترى.
[وجوب التشهد و التسليم بعد سجدتي السهو و المناقشة فيه]
و أمّا وجوب التشهّد و التسليم فقال في المعتبر [٦] و المنتهى [٧] إنّه قول علمائنا أجمع. و استدلّا على وجوب التشهّد بقول الصادق (عليه السلام) في صحيحة الحلبي المتقدّمة: «تَتَشَهَّدُ فِيهِمَا تَشَهُّداً خَفِيفاً»، و على وجوب التسليم بقوله (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان: «ثُمَّ سَلِّمْ بَعْدَهُمَا».
و قال في المختلف [٨]: «الأقرب عندي أنّ ذلك كلّه للاستحباب، بل الواجب
[١]. نقله في المختلف (ج ٢، ص ٤٣١) عن ابن الجنيد.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ١٩٥، ح ٧٠؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٠٨، ح ١٠٤٤١.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ١٩٥، ذيل الحديث ٧١.
[٤]. قاله بعد نقل خبر صفوان بن مهران الجمّال؛ فراجع: الفقيه، ج ١، ص ٣٤١، ذيل الحديث ٩٩٥.
[٥]. التهذيب، ج ٢، ص ١٩٦، ح ٧٢؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٨١، ح ٢؛ الفقيه، ج ١، ص ٣٤١، ح ٩٩٦؛ الوسائل، ج ٨، ص ٢٣٥، ح ١٠٥١٩.
[٦]. المعتبر، ج ٢، ص ٤٠١.
[٧]. المنتهى، ج ٧، ص ٧٥ و ٧٧.
[٨]. المختلف، ج ٢، ص ٤٣٤.