معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٦ - مسألة الأقوال في حكم القنوت
لا يقال: قد دلّت صحيحة زرارة على تضمّن القرآن المجيد الأمر بالدعاء في الصلاة- أعني القنوت-، و لا دلالة في شيء من الآيات على وجوب القنوت سوى هذه الآية؛ فيكون القنوت فيها بمعنى الدعاء.
لأنّا نقول: لا بدّ من أن يراد بالدعاء في الحديث مطلقُ الذكر، لأنّه لا قائل بوجوب الدعاء بخصوصه في الصلاة؛ فإنّ القائلين بوجوب القنوت لا يشترطون فيه الدعاء بل يكتفون بمطلق الذكر و لو ثلاث تسبيحات. بل الأصحاب صرّحوا بأنّ الأفضل فيه كلمات الفرج، و ليس فيها دعاء.
و على هذا يكون المراد به- و اللّه أعلم- ما ذكره صاحب الكشّاف من الذكر؛ فيكون إشارة إلى ما يقال في الركعتين الأخيرتين، أو يكون معنى «مَا فَرَضَ اللَّهُ» في الحديث «ما أوجب اللّه». و المراد ب«السنّة» الندب، لا ما ثبت وجوبه بالقرآن و ما ثبت بالسنّة.
و يؤيّده عدم ثبوت وجوب التوجّه- أعني تكبيرة الافتتاح- بالقرآن؛ فإنّ حمل بعض التكبير المأمور به في القرآن العزيز على تكبيرة الإحرام بدون قرينة بعيدٌ جدّاً. و حينئذٍ فيمكن أن يكون المراد بالدعاء القراءةُ و سائر الأذكار الواجبة.
سلّمنا كون القنوت في الآية بمعنى الدعاء، لكنّ المأمور به إنّما هو القيام، فهو إمّا قيام حقيقيّ أو كناية عن الاشتغال بالعبادة لله تعالى في حال القنوت.
فالواجب حينئذٍ هو القيام حال القنوت لا القنوت و إن استلزمه؛ فإنّه على هذا التقدير يكون مشروطاً، أي: «إن قنتّم فقوموا».
[المناقشة في الاستدلال بالروايات على وجوب القنوت في الصلاة]
و أمّا الثاني فضعيف السند لا يصلح لمعارضة الأخبار الصحيحة، مع إمكان حمله على التأكيد على أنّه أخصّ من الدعوى، إذ تركه متعمّداً قد يكون رغبةً عنه و قد لا يكون.
و أمّا الثالث فقد عرفت ما فيه. و أمّا الرابع فالاستدلال به عجيب؛ فإنّه يدلّ على استحباب قضاء القنوت بعد الركوع و أنّ وقت القضاء يفوت بفواته. و حمل «الشيء» في قوله (عليه السلام) «فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ» على الإثم بعيد، بل الظاهر أنّ المراد به «القضاء» كما يدلّ عليه السياق. مع أنّه معارضة بصحيحة معاوية بن عمّار عن الصادق (عليه السلام): «إِنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَنْسَى الْقُنُوتَ حَتَّى يَرْكَعَ، أَ يَقْنُتُ؟ قَالَ: لَا» [١].
[١]. التهذيب، ج ٢، ص ١٦١، ح ٩١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣٤٥، ح ٦؛ الوسائل، ج ٦، ص ٢٨٨، ح ٧٩٩٢.