معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٨ - الآداب القلبيّة في الصلاة
النفس حالتها حسب اختلاف أوضاعها و أطوارها.
[التفكر في أفعال الصلاة و أذكارها]
فإنّها تارةً قصدٌ و إخلاص و انقطاع و اختصاص، و تارةً تكبيرٌ للّه و تمجيد و ثناء و تحميد، و تارةً دعاء و ابتهال، و أخرى خضوع و تسافل بحضرة ذي الجلال، و تارةً خشوع و تململ على التراب بين يدي ربّ الأرباب، و تارةً تجديدُ عهد بكلمة التوحيد و تقرير الإسلام و تذكيرٌ بالعهد القديم المأخوذ على الأنام، و تارةً تحيّة لمقرّبي حضرته بلفظ السلام إلى غير ذلك من دقائق الحقائق التي يظهر للمصلّي بفكره الصادق.
و من ثمّة كانت الصلاة ناهية عن الفحشاء موجبة للقرب و الزلفى كما نطق به الكتاب و السنّة، و إلّا كانت بمنزلة الجسد من غير روح و الشجرة من غير ثمرة و العمل من غير غاية.
[الشعور قلبياً حين القيام إلى الصلاة بالوقوف بين يدي ملكٍ عظيم عالمٍ قادرٍ
التوجه إلى الله تعالى بوجه القلب حين الصلاة]
و ليحضر بباله حين يقوم إلى الصلاة أنّه واقف بين يدي ملك عظيم يراه و يطّلع على سريرته و باطن قلبه و إن كان هو لا يراه، و أنّ التوجّه إليه لا يكون إلّا بوجه القلب، و وجه الرأس مثال لذلك، و أنّه يخاف إن ولّاه ظهر قلبه أن يطرده عن باب كرمه و يسلبه مقام خدمته و يبعده عن جناب قدسه و مقدس حضرته.
و كيف يليق بالعبد أن يقف بين يدي سيّده و يولّه ظهره و يجعل فكره في غير ما يطلبه منه؟ لا ريب أنّ [١] هذا العبد مستحقّ للخذلان مستوجب للحرمان في الشاهد الخسيس و القياس البعيد، فكيف في المقصد الأصلي و الملك الحقيقي و قد ورد في الحديث: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَ لَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ» [٢].
[١]. «ل»: «بأنّ».
[٢]. الأمالي للطوسي، ص ٥٣٥؛ مستدرك الوسائل، ج ١١، ص ٢٦٤، ح ١٢٩٥١.