معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٧ - مسألة حكم المشهور بوجوب قضاء صلاة الآيات مع العلم بها مطلقاً
و على عدم وجوبه مع الجهل إلّا في الكسوفين مع احتراق تمام القرص.
و قال في النهاية [١] و المبسوط [٢] لا يقضي الناسي ما لم يستوعب الاحتراق. و ظاهر السيّد [٣] عدم وجوب القضاء مطلقاً ما لم يستوعب و إن تعمّد الترك. و قال المفيد في المقنعة [٤]: إذا احترق القرص كلّه و لم يكن علم به حتى أصبح صلّى صلاة الكسوف جماعةً، و إن احترق بعضه و لم يعلم به حتّى أصبح صلّى القضاء فرادى.
[استدلال المشهور على وجوب قضاء صلاة الآيات مع العلم بها مطلقاً و المناقشة فيه]
احتجّ الأكثرون على وجوب القضاء مع العلم مطلقاً بعموم الأخبار المتقدّمة و خصوص رواية الساباطي عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «وَ إِنْ أَعْلَمَكَ أَحَدٌ وَ أَنْتَ نَائِمٌ فَعَلِمْتَ ثُمَّ غَلَبَتْكَ عَيْنَاكَ فَلَمْ تُصَلِّ فَعَلَيْكَ قَضَاؤُهَا» [٥].
و مرسلة حريز عنه (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا انْكَسَفَ الْقَمَرُ فَاسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ وَ لَمْ يُصَلِّ فَلْيَغْتَسِلْ مِنْ غَدٍ وَ لْيَقْضِ الصَّلَاةَ، وَ إِنْ لَمْ يَسْتَيْقِظْ وَ لَمْ يَعْلَمْ بِانْكِسَافِ الْقَمَرِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الْقَضَاءُ بِغَيْرِ غُسْلٍ» [٦].
و أورد على الأوّل أنّ تلك الأخبار لا عموم لها على وجه يتناول صورة النزاع، لأنّ المتبادر منها الصلاة اليوميّة. و على الروايتين أنّهما ضعيفتا السند مع أنّ الثانية متروكة الظاهر.
[١]. النهاية للطوسي، ص ١٣٦.
[٢]. المبسوط، ج ١، ص ١٢٨.
[٣]. رسائل الشريف المرتضى، ج ١، ص ٢٢٣.
[٤]. المقنعة، ص ٢١١.
[٥]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٩١، ح ٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٥٤، ح ٦؛ الوسائل، ج ٧، ص ٥٠١، ح ٩٩٦٩.
[٦]. التهذيب، ج ٣، ص ١٥٧، ح ٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٥٣، ح ٤؛ الوسائل، ج ٧، ص ٥٠٠، ح ٩٩٦٤.