معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٠ - مسألة الأقوال في وجوب قراءة سورة كاملة في الركعتين الأوليين و استحبابها
صاحب الكشّاف [١] و غيرهما من المفسّرين.
قالوا: عبّر سبحانه عن صلاة الليل ببعض أجزاءها كما عبّر عن الصلاة بالقيام و الركوع و السجود، و المراد: «صلّوا ما تيسّر عليكم و لم يتعذّر من صلاة الليل»، و السياق مؤيّد لهذا كما لا يخفى، و على هذا فلا دلالة في الآية على وجوب السورة بوجه.
و أمّا الروايات فلا يخلو من ضعف في سند أو قصور في دلالة: أمّا الأولى فلأنّ في طريقها محمّد بن أحمد بن يحيى، و هو لا يبالي عمّن أخذ كما صرّحوا به [٢]، و قد روى هنا عن محمّد بن عبد الحميد و هو غير موثّق، مع أنّ النهي وقع فيها عن قراءة ما نقص عن سورة و ما زاد عليها، و النهي عمّا زاد محمول على الكراهة جمعاً بين الأخبار كما سيجيء إن شاء اللّه؛ فكذا ما نقص، تفصّياً عن استعمال النهي في حقيقته و مجازه.
و أمّا الثانية فلأنّ راويها- و هو يحيى بن عمران الهمداني- مجهول، مع أن الضمير في قوله (عليه السلام): «يعيدها» لا يتعيّن عوده إلى الصلاة، و لعلّ المراد أنّه يعيد السورة مع البسملة، و ذلك لا يقتضي وجوب السورة، بل إنّما فيه إشعار بما عليه أهل البيت (عليهم السلام) من أنّ البسملة آية من كلّ سورة و أنّه لا ينبغي قراءة السورة بغير البسملة كما يفعله العامّة.
و لو سلّمنا دلالتها على ذلك فهي معارضة بصحيحة عبيد اللّه و محمّد الحلبيَّين عن الصادق (عليه السلام): «أَنَّهُمَا سَأَلاهُ عَمَّنْ يَقْرَأُ «بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ» حِينَ يُرِيدُ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، قَالَ: نَعَمْ؛ إِنْ شَاءَ سِرّاً وَ إِنْ شَاءَ جَهْراً.
فَقَالَا: أَ فَيَقْرَؤُهَا مَعَ السُّورَةِ الْأُخْرَى؟ فَقَالَ: لَا» [٣].
[١]. الكشّاف، ج ٤، ص ٦٤٣.
[٢]. رجال النجاشي، ص ٣٤٨، الرقم ٩٢٩.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ٦٨، ح ١٧؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣١٢، ح ٨؛ الوسائل، ج ٦، ص ٦١، ح ٧٣٤٩.