معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤١ - مسألة الأقوال في وجوب قراءة سورة كاملة في الركعتين الأوليين و استحبابها
و موثّقة محمّد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَفْتَتِحُ الْقِرَاءَةَ فِي الصَّلَاةِ، يَقْرَأُ «بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ»؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَلْيَقُلْهَا [فِي أَوَّلِ مَا يَفْتَتِحُ] [١]، ثُمَّ يَكْفِيهِ مَا بَعْدَ ذَلِكَ» [٢].
و أمّا الثالثة فلأنّ في طريقها محمّد بن عيسى عن يونس، و نقل الصدوق [٣] عن شيخه ابن الوليد أنّه قال: «ما تفرّد به محمّد بن عيسى عن كتب يونس و حديثه لا يعمل به»، مع أنّ دلالة المفهوم ضعيفة؛ فلا يصلح لمعارضة المنطوق.
و أمّا الرابعة فغير دالّة على المطلوب صريحاً، بل هي بالدلالة على نقيضه أشبه، إذ مقتضاها جواز الاقتصار على الفاتحة إذا أعجل المصلّي حاجةً، و الحاجة أعمّ من الضرورة، مع أنّها إنّما يدلّ على ثبوت البأس مع انتفاء الشرط، و هو أعمّ من المحرّم، بل ادّعى بعضهم أنّ المستفاد منه في عرف الشرع إنّما هو الكراهة كما هو غير خاف على من تتبّع كتب الحديث و كلام القوم.
و أمّا الخامسة فمتروكة الظاهر، إذ لا قائل بوجوب قراءة التوحيد و الحال هذه؛ فلا مندوحة عن حمل الأمر فيها على الاستحباب.
ثمّ لو تمسّك أحدٌ في إثبات الوجوب بالشهرة بين الأصحاب فالظاهر أنّه لم يبعد كثيراً عن الصواب، إلّا أنّ عدول جماعة من أعيانهم ممّن ذكرناهم عن المشهور و كذا ميل العلّامة (رحمه الله) في بعض كتبه [٤] إلى خلافه [٥]، و تظافر
[١]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٢]. التهذيب، ج ٢، ص ٦٩، ح ١٨؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣١٣، ح ٩؛ الوسائل، ج ٦، ص ٦١، ح ٧٣٥٠.
[٣]. نقله عنه النجاشي في رجاله (ص ٣٣٣).
[٤]. استفاده المدارك (ج ٣، ص ٣٤٧) و الذخيرة (ج ٢، ص ٢٦٨) عن المنتهى. راجع: المنتهى، ج ٥، ص ٦٠.
[٥]. «ل»: «في بعض كتبه كالمنتهى إلى خلافه».