معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٩ - مسألة الأقوال في وجوب قراءة سورة كاملة في الركعتين الأوليين و استحبابها
احتجّوا على الوجوب بقوله تعالى: «فَاقْرَؤُا مٰا تَيَسَّرَ مِنْهُ» [١]؛ فإنّ الأمر حقيقة في الوجوب، و «ما» للعموم إلّا ما أخرجه الدليل، و لا يجب القراءة في غير الصلاة إجماعاً.
و رواية منصور بن حازم عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «لَا يُقْرَأُ فِي الْمَكْتُوبَةِ بِأَقَلَّ مِنْ سُورَةٍ وَ لَا بِأَكْثَرَ» [٢]، و رواية يحيى بن عمران الهَمْدَاني عن الجواد (عليه السلام) أنّه كتب إليه يسأله عمّن ترك البسملة في السورة، فقال: «يُعِيدُهَا» [٣]، و مفهوم رواية عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَقْرَأَ [فِي الْفَرِيضَةِ] [٤] فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَحْدَهَا، وَ يَجُوزُ لِلصَّحِيحِ فِي قَضَاءِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ» [٥].
و صحيحة الحلبي عنه (عليه السلام)؛ قال: «لَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَ الرَّجُلُ فِي الْفَرِيضَةِ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ إِذَا مَا أَعْجَلَتْ بِهِ حَاجَتُهُ أَوْ تَخَوَّفَ شَيْئاً» [٦]، و صحيحة معاوية بن عمّار عنه (عليه السلام)؛ قال: «مَنْ غَلِطَ فِي سُورَةٍ فَلْيَقْرَأْ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» [٧] ثُمَّ لْيَرْكَعْ» [٨].
و الجواب عن الآية الشريفة أنّها إنّما يتمّ لو ثبت أنّ لفظة «ما» فيها موصولة ليفيد العموم، لا موصوفة بأن يكون المعنى فاقرءوا شيئاً تيسّر؛ فإنّه يتحقّق بقراءة الفاتحة وحدها، على أنّ الآية وردت في التهجّد و المراد بالقراءة صلاة الليل كما ذكره الشيخ أبو علي الطبرسي (رحمه الله) [٩] و
[١]. المزّمّل/ ٢٠.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٣١٤، ح ١٢؛ التهذيب، ج ٢، ص ٦٩، ح ٢١؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣١٤، ح ١؛ الوسائل، ج ٦، ص ٤٣، ح ٧٢٩٥.
[٣]. الكافى، ج ٣، ص ٣١٣، ح ٢؛ التهذيب، ج ٢، ص ٦٩، ح ٢٠؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣١١، ح ٣؛ الوسائل، ج ٦، ص ٨٧، ح ٧٤١٦.
[٤]. ما بين المعقوفتين من المصدر.
[٥]. الكافي، ج ٣، ص ٣١٤، ح ٩؛ التهذيب، ج ٢، ص ٧٠، ح ٢٤؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣١٥، ح ٥؛ الوسائل، ج ٦، ص ٤٠، ح ٧٢٩٠.
[٦]. التهذيب، ج ٢، ص ٧١، ح ٢٩؛ الاستبصار، ج ١، ص ٣١٥، ح ٦؛ الوسائل، ج ٦، ص ٤٠، ح ٧٢٨٧.
[٧]. الإخلاص/ ١.
[٨]. التهذيب، ج ٢، ص ٢٩٥، ح ٤٣؛ الوسائل، ج ٦، ص ١١٠، ح ٧٤٧٥.
[٩]. مجمع البيان، ج ١٠، ص ٥٧٥.