معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٤٩ - مسألة إجماع العلماء على وجوب التشهّد في الصلاة و الجلوس بقدره مطمئنّاً
[القول بإجزاء قضاء التشهد المنسي عن التشهد الأخير إذا أحدث قبله و الرد عليه]
و ما تضمّنته صحيحة زرارة من الاكتفاء بالقضاء إذا أحدث قبل التشهّد الأخير سهواً هو مذهب الصدوق [١] طاب ثراه أيضاً. و يدلّ عليه مضافاً إلى ذلك، موثّقة زرارة عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْفَرِيضَةَ، فَلَمَّا فَرَغَ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ أَحْدَثَ، فَقَالَ: أَمَّا صَلَاتُهُ فَقَدْ مَضَتْ وَ بَقِيَ التَّشَهُّدُ، وَ إِنَّمَا التَّشَهُّدُ سُنَّةٌ فِي الصَّلَاةِ؛ فَلْيَتَوَضَّأْ وَ لْيَعُدْ إِلَى مَجْلِسِهِ أَوْ مَكَانٍ نَظِيفٍ، فَيَتَشَهَّدْ» [٢].
[حكم المشهور ببطلان الصلاة إذا أحدث قبل التشهد الأخير]
و ظاهر الأكثر ترك العمل بالروايتين و إبطال الصلاة بذلك، و فيه إطراح للخبر الصحيح من غير علّة. نعم، روى الحسن بن الجهم عن الرضا (عليه السلام)؛ قال: «سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ فَأَحْدَثَ حِينَ جَلَسَ فِي الرَّابِعَةِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَلَا يُعِيدُ، وَ إِنْ كَانَ لَمْ يَتَشَهَّدْ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ فَلْيُعِدْ» [٣]؛ لكن في الطريق عباد بن سليمان، و هو مجهول، مع إمكان حملها على إعادة التشهّد. فما ذهب إليه الصدوق (رحمه الله) قويّ و إن كان ما هم عليه أحوط. و سيجيء الكلام فيه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا حكم الشكّ في التشهّد فمعلوم ممّا قدّمناه في مباحث تكبيرة الإحرام و غيرها؛ فلا وجه لإعادته.
[١]. الفقيه، ج ١، ص ٣٥٦، ذيل الحديث ١٠٣٠.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٣٤٦، ح ١؛ الوسائل، ج ٦، ص ٤١٢، ح ٨٣٠٧.
[٣]. التهذيب، ج ٢، ص ٣٥٤، ح ٥٥؛ الاستبصار، ج ١، ص ٤٠١، ح ٢؛ الوسائل، ج ٧، ص ٢٣٤، ح ٩٢٠٦.