معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٨ - مسألة حكم المشهور بجواز العدول من سورة إلى أخرى في الفريضة
المنع من العدول من السورتين.
[جواز العدول مطلقاً من سورة إلى أخرى إلّا الجحد و التوحيد في غير الجمعة]
و الذي يقتضيه الجمع بين الروايات الصحيحة بحمل المطلق على المقيّد جوازُ العدول مطلقاً إلّا من السورتين إلّا من التوحيد إلى الجمعتين في الجمعتين؛ فقد روى عمرو بن أبي نصر في الصحيح عن الصادق (عليه السلام)؛ قال: «قُلْتُ لَهُ: الرَّجُلُ يَقُومُ فِي الصَّلَاةِ فَيُرِيدُ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً، فَيَقْرَأُ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» [١] وَ «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» [٢]، فَقَالَ: يَرْجِعُ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ إِلَّا مِنْ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» وَ مِنْ «قُلْ يٰا أَيُّهَا الْكٰافِرُونَ» [٣].
و روى الحلبي في الصحيح عنه (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا افْتَتَحْتَ صَلَاتَكَ بِ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» وَ أَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَقْرَأَ بِغَيْرِهَا، فَامْضِ فِيهَا وَ لَا تَرْجِعْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ؛ فَإِنَّكَ تَرْجِعُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَ الْمُنَافِقِينَ مِنْهَا» [٤].
و روى محمّد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما (عليهما السلام): «فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَقْرَأَ سُورَةَ الْجُمُعَةِ فِي الْجُمُعَةِ فَيَقْرَأُ «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ»، قَالَ: يَرْجِعُ إِلَى سُورَةِ الْجُمُعَةِ» [٥]. و في معناه موثّقة عبيد بن زرارة [٦].
و يمكن إجراء هذا الحكم في «الجحد» أيضاً؛ فيجوز العدول عنها إلى الجمعتين في الجمعتين، لتسوية الأصحاب بينهما.
و أمّا اعتبار بلوغ النصف أو تجاوزه في غيرهما من السور، فلم أقف له على مستند، بل في مقطوعة البزنطي: «فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ يَقْرَأَ السُّورَةَ فَيَقْرَأُ فِي أُخْرَى، قَالَ: يَرْجِعُ إِلَى الَّتِي يُرِيدُ وَ إِنْ بَلَغَ النِّصْفَ» [٧].
نعم، روى عبيد بن زرارة في الموثّق عن الصادق (عليه السلام): «فِي الرَّجُلِ يُرِيدُ أَنْ
[١]. الإخلاص/ ١.
[٢]. الكافرون/ ١.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٣١٧، ح ٢٥؛ التهذيب، ج ٢، ص ١٩٠، ح ٥٣؛ الوسائل، ج ٦، ص ٩٩، ح ٧٤٤٧.
[٤]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٤٢، ح ٣٢؛ الوسائل، ج ٦، ص ١٥٣، ح ٧٥٩٧.
[٥]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٤١، ح ٣١؛ الكافي، ج ٣، ص ٤٢٦، ح ٦؛ الوسائل، ج ٦، ص ١٥٢، ح ٧٥٩٦.
[٦]. التهذيب، ج ٣، ص ٢٤٢، ح ٣٣؛ الوسائل، ج ٦، ص ١٥٣، ح ٥٧٩٨.
[٧]. الذكرى نقلًا من كتاب البزنطي، ج ٣، ص ٣٥٦؛ الوسائل، ج ٦، ص ١٠١، ح ٧٤٥٢.