معتصم الشيعة في أحكام الشريعة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٢٥ - الآداب القلبيّة في الصلاة
فَإِذَا أَتَيْتَ بِمَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ شَرَائِطِ الدُّعَاءِ وَ أَخْلَصْتَ سِرَّكَ لِوَجْهِهِ فَأَبْشِرْ بِإِحْدَى ثَلَاثَةٍ: إِمَّا أَنْ يَتَعَجَّلَ لَكَ بِمَا سَأَلْتَ أَوْ يَدَّخِرَ لَكَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ وَ إِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْكَ مِنَ الْبَلَايَا مَا إِنْ أَرْسَلَهُ إِلَيْكَ لَهَلَكْتَ. قَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه و آله و سلم): قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِين. قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام): لَقَدْ دَعَوْتُ اللَّهَ مَرَّةً فَاسْتَجَابَ لِي وَ نَسِيتُ الْحَاجَةَ لِأَنَّ اسْتِجَابَتَهُ بِإِقْبَالِهِ عَلَى عَبْدِهِ عِنْدَ دَعْوَتِهِ أَعْظَمُ وَ أَجَلُّ مِمَّا يُرِيدُ مِنْهُ الْعَبْدُ وَ لَوْ كَانَتِ الْجَنَّةَ وَ نَعِيمَهَا الْأَبَدَ، وَ لَكِنْ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا الْعَالِمُونَ الْمُحِبُّونَ الْعَارِفُونَ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ خَوَاصُّهُ» [١]. إلى هنا كلامه (صلوات اللّه عليه و سلامه).
[فضل الإتيان بالصلاة كصلاة المودع]
و عنه (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا صَلَّيْتَ صَلَاةً فَرِيضَةً فَصَلِّهَا لِوَقْتِهَا صَلَاةَ مُوَدِّعٍ يَخَافُ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهَا» [٢]. و مثله عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بطريق حسن [٣]. و الأخبار في هذا الباب كثيرة جدّاً، و فيما ذكرناه كفاية لمن تدبّرها إن شاء اللّه.
[كيفية الخشوع بالقلب و الجوارح في الصلاة]
ثمّ ليعلم أنّ الخشوع في الصلاة كما يكون بالقلب بأن يفرغه لجمع الهمّة لها و الإعراض عمّا سواها بحيث لا يكون فيه غير المعبود، كذلك يكون بالجوارح أيضا بغضّ البصر و ترك الالتفات و العبث و ما في معناها. و الأوّل مستلزم للثاني كما يدلّ عليه قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا رأى العابث في الصلاة:
«لَوْ خَشَعَ قَلْبُهُ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ» [٤].
و كذلك [٥] يكره فعل كلّ ما يشعر ترك الخشوع كما تضمّنته صحيحة زرارة عن الباقر (عليه السلام)؛ قال: «إِذَا قُمْتَ فِي الصَّلَاةِ فَعَلَيْكَ بِالْإِكْبَابِ عَلَى صَلَاتِكَ [٦]؛ فَإِنَّمَا يُحْسَبُ لَكَ مِنْهَا مَا أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ، وَ لَا تَعْبَثْ فِيهَا بِيَدِكَ وَ لَا بِرَأْسِكَ وَ لَا
[١]. مصباح الشريعة، ص ١٣٢؛ مستدرك الوسائل، ج ٥، ص ٢٧١، ح ٥٨٤٧؛ البحار، ج ٩٠، ص ٣٢٢، ح ٣٦.
[٢]. الأمالي للصدوق، ص ٢٥٦، ح ١٠؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٧٤، ح ٧١٠٠.
[٣]. الكافي، ج ٤، ص ٢٦١، ح ٣٧؛ الوسائل، ج ٥، ص ٤٦٤، ح ٧٠٨٣.
[٤]. دعائم الإسلام، ج ١، ص ١٧٤؛ البحار، ج ٨١، ص ٢٦٦، ح ٦٧.
[٥]. «ل»: «و لذلك».
[٦]. المصدر: «فعليك بالإقبال على صلاتك».